كَانَ يجلس للحديث، والبَغَويّ عَنْ يمينه، وابن صاعد عَنْ يساره، وأبو بَكْر بْن زياد النَّيْسابوريّ بين يديه.
وكان يذكر أنّ جَدّه لقنه حديثًا وهو ابن أربع سنين، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الحَسَن قَالَ: «لَا بأس بالكُحل للصّائم» [١] .
قَالَ الخطيب [٢]: هُوَ ممّن لَا نظير لَهُ في الأحكام عقلًا وذكاءً واستيفاءً للمعاني الكثيرة بالألفاظ اليسيرة. وكان الإنسان إذا امتلأ غيظًا قَالَ: لو أنّي أبو عُمَر القاضي ما صبرتُ. استخلف ولده عَلَى قضاء الجانب الشرقي.
قَالَ الخطيب [٣]: وحمل النّاس عَنْهُ علمًا واسعًا، وكتب الفقه لإسماعيل القاضي، وقطعةً من التفسير. وعمل مُسْنَدًا كبيرًا قرأ أكثره عَلَى النّاس [٤] .
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْمَعَالِي الأَبْرقُوهِيِّ: أَخْبَرَكُمُ الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَا هِبَةُ اللَّهِ الْكَاتِبُ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ النَّقُّورِ، ثنا عِيسَى بْنُ الْجَرَّاحِ: قُرِئَ عَلَى أَبِي عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ الْقَاضِي، وَأَنَا أَسْمَعُ، سنة تِسْعِ عَشْرَةَ: حَدَّثَكُمُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «فُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ خَمْسِينَ صَلاةً: ثُمَّ نَقَصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ خَمْسًا. فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ لَكَ بِالْخَمْسِ خَمْسِينَ، الْحَسنة بِعَشْرِ أمثالها» [٥] .
توفّي في رمضان.
[١] أخرجه عبد الرزاق في المصنّف (٧٥١٦)، والخطيب في: تاريخ بغداد ٣/ ٤٠٣.
[٢] في تاريخه ٣/ ٤٠١ و٤٠٢.
[٣] في تاريخه ٣/ ٤٠٢.
[٤] تاريخ بغداد ٣/ ٤٠٢.
[٥] أخرجه البخاري في بدء الخلق ٦/ ٢١٧، ٢٢٠، باب: ذكر الملائكة، وفي الأنبياء: باب قول الله تعالى: وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا، وباب قوله تعالى: ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ١٩: ٢، وفي فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب المعراج، ومسلم في الإيمان (١٦٢) باب الْإِسْرَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، والترمذي (٢١٣)، والنسائي في الصلاة ١/ ٢١٧، ٢٢٣ باب: فرض الصلاة.