إفريقية مراسيل المحدثين وطرقهم وأشعارهم. وكان كاتبًا مترسلًا، بليغًا، علّامة. له كتاب «لفظ المرجان في الأدب»، وكتاب «سراج الهدى في معاني القرآن»، وكتب الإنشاء لصاحب إفريقية إبراهيم بن أحمد بن الأغلب، ولأبنه.
توفي سنة ثمانٍ وتسعين.
٨٩- إبراهيم بن أحمد [١] .
أبو إسحاق الخوّاص الزّاهد شيخ الصُّوفيّة بالرِّيّ. كان من كبار مشايخ الطريق.
أخذ عنه: جعفر الخالدي، وغيره.
وله تصانيف في التَّصُّوف.
وروى عنه قال: رأيت أسودًا يصلي في يوم شديد البرد، وأنّ العرق يسيل منه. فقلت: يا حبيبي ما هذه الشهرة؟
قال: أتراه يعريني ولا يدفّيني.
وعنه قال: من أراد الله للَّه بذل [له] نفسه وأدناه من قربه. ومن أراد الله لنفسه أشبعه من جنانه، ورواه من رضوانه [٢] .
وقال جعفر الخالدي: سمعت إبراهيم الخواص يقول: من لم تبك الدنيا عليه لم تضحك الآخرة إليه [٣] . وبت ليلة مع إبراهيم فانتبهت، فإذا هو يناجي إلى الصباح:
برح الخفاء [٤] وفي التلاقي راحة ... هل يشتفي خلّ بغير خليله؟
[١] انظر عن (إبراهيم بن أحمد الخوّاص) في:
طبقات الصوفية للسلمي ٢٨٤- ٢٨٧ رقم ٧، وتاريخ بغداد ٦/ ٧- ١٠ رقم ٣٠٣٦، والمنتظم لابن الجوزي ٦/ ٤٥ رقم ٦٤، وحلية الأولياء ١٠/ ٣٢٥- ٣٣١، وصفة الصفوة ٤/ ٨٠- ٨٤، والرسالة القشيرية ٣١، والبداية والنهاية ١١/ ١٢٠، والوافي بالوفيات ٥/ ٣٠٣، ٣٠٤ رقم ٢٣٦٨، ونتائج الأفكار القدسية ١/ ١٧٥، والطبقات الكبرى للشعراني ١/ ١١٣- ١١٥، وطبقات الصوفية للمناوي ١/ ١٨٤- ١٨٨.
[٢] حلية الأولياء ١٠/ ٣٢٧ والزيادة منه، وفيه: «أرواه» بدل «روّاه» .
[٣] حلية الأولياء ١٠/ ٣٢٧ وفيه: «له» بدل «إليه»، والمثبت يتفق مع «طبقات الصوفية» ٢٨٤.
[٤] في الأصل: «الجفا»، وما أثبتناه عن: طبقات الصوفية للسلمي ٢٨٥، وحلية الأولياء ١٠/ ٣٢٧.