الجمعة بناء على أن الخطيب يقرأه، فما قرأه، وكان من إنشاء الوزير عُبَيْد الله، وفيه: «وقد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة من العامة من شُبهة [قد] دخلتهم في أديانهم [١]، على غير معرفة ولا روية، خالفوا السنن، وقلدوا فيها أئمة الضلالة، ومالوا إلى الأهواء [٢]، وقد قَالَ الله تعالى: وَمن أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً من الله ٢٨: ٥٠ [٣] خروجًا عن الجماعة، ومسارعةً إلى الفتنة [٤]، وإظهارًا لموالاة من قطع الله عنه الموالاة. وبتر منه العصمة، وأخرجه من الملة [٥] . قَالَ الله تعالى: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ في الْقُرْآنِ ١٧: ٦٠ [٦] وإنما أراد بني أمية الملعونين على لسان نبيّه. وهو [٧] كانوا أشدّ عداوة له من جميع الكفار. ولم يرفع الكفار رايةً يوم بدرٍ وأُحد والخندق إِلا وأبو سُفْيَان وأشياعه أصحابها وقادتها» [٨] .
ثُمَّ ذَكَرَ أَحَادِيثَ وَاهِيَةٍ وَمَوْضُوعَةٍ فِي ذَمِّ أَبِي سُفْيَانَ وَبَنِي أُمَيَّةَ، وَحَدِيثَ:
«لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ»، عَنْ مُعَاوُيَةَ. وَأَنَّهُ نَازَعَ عَلِيًّا حَقَّهُ، وَقَدْ قَالَ عليه السلام لِعَمَّارٍ: «تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» . وَأَنَّ مُعَاوِيَةَ سَفَكَ الدِّمَاءَ، وَسَبَى الْحَرِيمَ، وَانْتَهَبَ الْأَمْوَالَ الْمُحَرَّمَةَ، وَقَتَلَ حُجْرًا [٩]، وَعَمْرَو بْنَ الْحَمِقِ، وَادَّعَى زِيَادَ بْنَ أَبِيهِ جُرْأَةً على الله، والله يقول: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ٣٣: ٥ [١٠] وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» . ثُمَّ دعى إلى بيعة ابنه يزيد، وقد عَلِمَ فسْقة، ففعل بالحسين وآله ما فعل، ويوم الحرّة، وحرق البيت الحرام.
[١] في تاريخ الطبري هنا زيادة:
«وفساد قد لحقهم في معتقدهم، وعصبيّة قد غلبت عليها أهواؤهم، ونطقت بها ألسنتهم» .
(انظر: ج ١٠/ ٥٦) .
[٢] النّص هنا مختلف عن نص الطبري الّذي ينقل منه المؤلّف، وهو يتصرّف دون الالتزام بحرفيّته، فليراجع.
[٣] سورة القصص، الآية ٥٠، وقد ورد في الأصل: «ممن يتّبع»، فصحّحت اللفظ إلى «اتّبع» ليستقيم اللفظ مع صحّة الآية الكريمة.
[٤] في نص الطبري زيادة هنا: «وإيثارا للفرقة، وتشتيتا للكلمة» .
[٥] من هنا حذف المؤلّف قطعة كبيرة من النص. (راجع تاريخ الطبري ١٠/ ٥٦ و٥٧) .
[٦] سورة الإسراء، الآية ٦٠.
[٧] هكذا في الأصل، والصحيح: «وهم» .
[٨] قارن بالنص عند الطبري ١٠/ ٥٧ فالمؤلّفرحمه الله- يقدّم ويؤخّر في النّصّ متصرّفا.
[٩] أي: حجر بن عديّ.
[١٠] سورة النساء، الآية ٩٣.