وعَسْكر بالجُرْف [١] . فلم يبق أحد من المهاجرين والأنصار إلّا انْتَدَب فِي تِلْكَ الغزوة، فيهم أَبُو بَكْر، وعمر، وأبو عُبَيْدة.
فتكلّم قوم وقَالُوا: يستعمل هذا الغلام عَلَى هَؤُلَاءِ؟
فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُسَامَةَ، فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمَارَتِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ يَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ. وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ. وَإِنَّ ابْنَهُ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ [٢] .
قَالَ شَيبان، عَنْ قَتَادَة:
جميع غزوات النّبيّ ﷺ وسراياه: ثلاثٌ وأربعون [٣] .
ثمّ دخل شهر ربيع الأول.
وبدخوله تَكَمَّلت عشر سنين من التاريخ للهجرة النبوية. والحمد للَّه وحده.
[١] الجرف: موضع قرب المدينة على ثلاثة أميال منها. (معجم البلدان ٢/ ١٢٨) .
[٢] أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي ﷺ (٤/ ٢١٣)، باب ذكر أسامة بن زيد، وفي المغازي (٥/ ٨٤) باب غزوة زيد بن حارثة، و(٥/ ١٤٥)، باب بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد رضي الله عنهما في مرضه الّذي توفي فيه، وفي كتاب الأيمان (٧/ ٢١٧) باب قول النبي ﷺ: وايم الله، وفي الأحكام (٨/ ١١٧) باب من لم يكترث بطعن من يعلم في الأمراء حديثا.
ومسلم في فضائل الصحابة (٦٣ و٦٤/ ٢٤٢٦) باب فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد رضي الله عنهما. والترمذي في المناقب (٣٩٠٤) باب مناقب زيد بن حارثة رضي الله عنه.
وأحمد في المسند ٢/ ٢٠ و٨٩ و١٠٦ و١١٠. وابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/ ١٩٠.
[٣] انظر حول الغزوات والسرايا والبعوث: سيرة ابن هشام ٤/ ٢٣٣، والطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٥، وتاريخ الطبري ٣/ ١٥٢.