حجَّةُ الودَاع [١]
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَذَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ بالحجّ، فاجتمع فِي الْمَدِينَةِ بَشَرٌ كَثِيرٌ.
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ، أَوْ لِأَرْبَعٍ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِّيقِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: «اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ» [٢] . وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَكِبَ الْقَصْوَاءَ [٣] حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، فَنَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي، بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ. فَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالتَّوْحِيدِ [٤]، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ.
وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَلْبِيَتَهُ. وَلَسْنَا نَنْوِي إِلا الْحَجَّ، لسنا نعرف العمرة، حتى
[١] المغازي لعروة ٢٢٢، المغازي للواقدي ٣/ ١٠٨٨، سيرة ابن هشام ٤/ ٢٣٠، الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ١٧٢، تاريخ الطبري ٣/ ١٤٨، تاريخ خليفة ٩٤، نهاية الأرب ١٧/ ٣٧١، عيون الأثر ٢/ ٢٧٢، عيون التواريخ للكتبي ١/ ٣٩٤.
[٢] مرّ تخريج هذا الحديث قبل قليل وانظر: طبقات ابن سعد ٨/ ٢٨٣.
[٣] القصواء: هي نَاقَةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ. وَقَالَ أبو عبيدة: القصواء المقطوعة الأذن عرضا.
[٤] في صحيح مسلم: «لبّيك اللَّهمّ، لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنعمة لك.
والملك لا شريك لك» . (ج ٢/ ٨٨٧) .