تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [١]، وَمِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ بِأَطْوَلَ مِنْ هَذَا.
وَفِي «الصَّحِيحِ» لِلْبُخَارِيِّ، مِنْ حَدِيثِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَرْضِ قَوْمِي. قَالَ: فَجِئْتُهُ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْأَبْطَحِ. قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ. فَقَالَ: «أَحَجَجْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ؟» قُلْتُ:
نَعَمْ. قَالَ: «كَيْفَ؟» قُلْتُ: لَبَّيْكَ إِهْلَالًا كَإِهْلَالِكَ. فَقَالَ: «أَسُقْتَ هَدْيًا؟» قُلْتُ: لَمْ أَسُقْ هَدْيًا. قَالَ: «فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَاسْعَ ثُمَّ حِلَّ» . فَفَعَلْتُ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ [٢] . أما مُعاذ فالأَشْبَه أَنَّهُ لم يرجع من اليمن حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
وقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ [٣]:
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَنَا، الَّذِي كَتَبَهُ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ يُفَقِّهُ أَهْلَهَا وَيُعَلِّمُهُمُ السُّنَّةَ وَيَأْخُذُ صَدَقَاتِهِمْ، فَكَتَبَ له كتابا وعهدا وأمره فيه أمره:
[١] أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير (٤/ ٢٦) باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب وعقوبة من عصى إمامه، وفي المغازي (٥/ ١٠٧- ١٠٨)، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجّة الوداع، وفي كتاب الأحكام (٨/ ١١٤) باب أمر الوالي إذا وجّه أميرين إلى موضع أن يتطاوعا ولا يتعاصيا. ومسلم في كتاب الجهاد والسير (١٧٣٣) باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير.
[٢] أخرجه البخاري في المغازي (٥/ ١٠٩) باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجّة الوداع، وبقيّته: «حتى مشطت لي امرأة من نساء بني قيس، ومكثنا بذلك حتى استخلف عمر» .
[٣] الخبر في سيرة ابن هشام ٤/ ٢١٨- ٢١٩، وبعضه في تاريخ الطبري ٣/ ١٢١.