بَدْرٍ، فَقُتِلُوا جَمِيعًا. وَفِيهِمْ نَزَلَتْ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ٤: ٩٧ [١] الْآيَةَ.
وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامَتِ رضي الله عنه قَالَ: فِينَا أَهْلُ بَدْرٍ نَزَلَتِ (الْأَنْفَالُ) حِينَ تَنَازَعْنَا فِي الْغَنِيمَةِ وَسَاءَتْ فِيهَا أَخْلَاقُنَا. فَنَزَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِينَا وَجَعَلَهُ إِلَى رَسُولِهِ. فَقَسَّمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى السَّوَاءِ.
ثُمَّ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بن رواحة، وزيد بن حارثة، بشير بن إِلَى الْمَدِينَةِ. قَالَ أُسَامَةُ: أَتَانَا الْخَبَرُ حِينَ سَوَّيْنَا عَلَى رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْرَهَا. كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلَّفَنِي عَلَيْهَا مَعَ عُثْمَانَ.
ثُمَّ قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ الْأُسَارَى، فِيهِمْ: عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَالنَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ. فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ مَضِيقِ الصَّفْرَاءِ [٢] قَسَّمَ النَّفْلِ. فَلَمَّا أَتَى الرَّوْحَاءَ لَقِيَهُ الْمُسْلِمُونَ يُهَنِّئُونَهُ بِالْفَتْحِ. فَقَالَ لَهُمْ سَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ: مَا الَّذِي تُهَنِّئُونَنَا بِهِ؟ فو الله إِنْ لَقِينَا إِلَّا عَجَائِزَ صُلْعًا كَالبُدْنِ الْمُعْقَلَةِ [٣] فَنَحَرْنَاهَا.
فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: أَيِ ابْنَ أَخِي، أُولَئِكَ الْمَلَأُ. يَعْنِي الْأَشْرَافَ وَالرُّؤَسَاءَ.
ثُمَّ قُتِلَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ الْعَبْدَرِيُّ بِالصَّفْرَاءِ. وَقُتِلَ بِعِرْقِ الظُّبْيَةِ [٤] .
عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ. فَقَالَ عُقْبَةُ حِينَ أَمَر النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِهِ: مَنْ للصّبية يا
[١] سورة النّساء: من الآية ٩٧.
[٢] الصّفراء: قرية فوق ينبع كثيرة المزارع والنخل. (معجم ما استعجم ٣/ ٨٣٦) .
[٣] في الأصل و(ح): (المعلقة) والتصحيح من ع ومن السيرة ٣/ ٥٣. والبدن: جمع بدنة وهي الناقة. والمعلقة: المقيّدة.
[٤] عرق الظّبية: هو من الرّوحاء على ثلاثة أميال مما يلي المدينة. وقيل بين مكة والمدينة قرب الرّوحاء. وقيل هو الرّوحاء نفسها، (معجم البلدان) والمغانم المطابة ص ٢٤٠، ومعجم ما استعجم ٣/ ٩٠٣ و٩٣٤.