تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَاحُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَشْرَبُوا مِنْ مَائِهَا، وَلا تَوَضَّئُوا مِنْهُ، وَمَا كَانَ مِنْ عَجِينٍ عَجَنْتُمُوهُ مِنْهُ فَاعْلِفُوهُ الإِبِلَ، وَلا يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ إِلا وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ» . فَفَعَلَ النَّاسُ مَا أَمَرَهُمْ، إِلا رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ، خَرَجَ أَحَدُهُمَا لِحَاجَتِهِ وَالآخَرُ لِطَلَبِ بَعِيرٍ لَهُ. فَأَمَّا الَّذِي ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَإِنَّهُ خُنِقَ عَلَى مَذْهَبِهِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاحْتَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى طَرَحَتْهُ بِجَبَلِ طيِّئ. فأخبر بذلك رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُمْ؟ ثُمَّ دَعَا لِلَّذِي أُصِيبَ عَلَى مَذْهَبِهِ فَشُفِيَ.

وَأَمَّا الآخَرُ فَإِنَّهُ وَصَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَدِمَ مِنْ تَبُوكَ. وَهَذَا مُرْسَلٌ مُنْكَرٌ [١] . وَقَالَ ابْن وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ نَزَلَ بِتَبُوكَ وَهُوَ حَاجٌّ، فَإِذَا رَجُلٌ مُقْعَدٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ: سَأُحَدِّثُكَ حَدِيثًا فَلَا تُحدِّثْ بِهِ مَا سَمِعْتَ أَنِّي حَيٌّ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ بِتَبُوكَ إِلَى نَخْلةٍ، فَقَالَ: «هَذِهِ قِبْلَتُنَا» . ثُمَّ صَلَّى إِلَيْهَا. فَأَقْبَلْتُ، وَأَنَا غُلَامٌ، أَسْعَى حَتَّى مَرَرْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَقَالَ: «قَطَعَ صَلَاتَنَا، قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ» . قَالَ: فَمَا قُمْتُ عَلَيْهَا إِلَى يَوْمِي هَذَا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَوْلًى لِيَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نِمْرَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ مُقْعَدًا بِتَبُوكَ. فَقَالَ: مَرَرْتُ بَيْنَ يدي النَّبِيّ ﷺ وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ يُصَلِّي. فَقَالَ: «اللَّهمّ اقْطَعْ أَثَرَهُ» . فَمَا مَشَيْتُ عَلَيْهِمَا بَعْدُ [٢] .

أَخْرَجَهُمَا أَبُو دَاوُدَ [٣] . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا الْعَلاءُ أَبُو مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَبُوكَ، فَطَلَعَتِ الشَّمْسُ بِضِيَاءٍ وشعاع

[١] رواه ابن هشام في السيرة ٤/ ١٧٦.

[٢] في الأصل: «فما مشيت بعدها» . والمثبت من ع، ح. وفي سنن أبي داود ١/ ١٨٨ ز عليها لإ.

[٣] في كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة (٧٠٥ و٧٠٧) .

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٢ · ص ٦٣٨