حَتَّى دَخَلَ حِصْنَ الطَّائِفِ فِي نَاسٍ مِنْ قومه.
وأسلم حينئذ ناس كثير مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، حِينَ رَأَوْا نَصْرَ اللَّهِ رسوله.
مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُقْبَةَ [١] . وَلَيْسَ عِنْدَ عُرْوَةَ قِيَامُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرِّكابَيْنِ [٢]، وَلا قَوْلُهُ: يَا أَنْصَارَ اللَّهِ.
وقال شعبة: عن أبي إسحاق، سمع البراء، وقال له رجل: يا أبا عمارة، [١٠٣ ب] أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَفِرَّ. إِنَّ هَوَازِنَ كَانُوا رُماةً، فَلَمَّا لَقَيْنَاهُمْ وَحَمَلْنَا عَلَيْهِمْ انْهَزَمُوا، فَأَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى الْغَنَائِمِ، فَاسْتُقْبِلُوا بِالسِّهَامِ، فَانْهَزَمَ النَّاسُ. فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وأبو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ:
أَنَا النّبيُّ لَا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٣] .
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٤] وَمُسْلِمٌ [٥] . مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. وَفِيهِ: وَلَكِنْ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخِفَّاؤُهُمْ حُسَّرًا لَيْسَ عَلَيْهِمْ كثير سلاح، فلقوا قوما رماة لا يكاد يسقط لهم سهم. وزاد فيه مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: اللَّهمّ نَزِّلْ نَصْرَكَ. قَالَ: وكنا إذا
[١] انظر النص في المغازي لعروة ٢١٤، ٢١٥، ورواه البيهقي.
[٢] يقول خادم العلم عمر بن عبد السلام تدمري إن قِيَامُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الركابين، موجود في المغازي لعروة، خلافا لقول المؤلّف رحمه الله. (انظر المغازي ٢١٥) .
[٣] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب قول الله تعالى: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ٩: ٢٥ (٥/ ٩٨) . وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين (٧٨/ ١٧٧٦)، والترمذي في كتاب الجهاد (١٧٣٨) باب ما جاء في الثبات عند القتال، وأحمد في المسند ٤/ ٢٨٠ و٢٨١ و٢٨٩ و٣٠٤.
[٤] في كتاب الجهاد والسير (٣/ ٢٣٣) باب من صفّ أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابّته واستنصر.
[٥] في كتاب الجهاد والسير (٨٠/ ١٧٧٦) باب في غزوة حنين.