غزوة بني حُذيَمة [١]
قَالَ ابن إِسْحَاق: وبعث رَسُول اللَّهِ ﷺ السرايا فيما حول مكة يدعون إلى اللَّه تعالى، ولم يأمرهم بقتالٍ. فكان ممّن بعث، خَالِد بْن الوليد، وأمره أنَّ يسير بأسفل تِهامة داعيا، ولم يبعثه مقاتلا. فوطئ بني جَذِيمة بن عامر بْن عَبْد مَنَاة بْن كِنَانة، فأصاب منهم.
وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى- أَحْسَبُهُ قَالَ- بَنِي جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلامِ. فَلَمْ يُحْسِنُوا [أنْ] [٢] يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا، صَبَأْنَا. وَجَعَل خَالِدٌ [يَأْمُرُ] [٣] بِهِمْ قَتْلا وَأَسْرًا، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرًا. حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ يَوْمًا أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَقُلْتُ وَاللَّهِ لا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ. قَالَ: فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
[١] انظر: المغازي للواقدي ٣/ ٨٧٥، تاريخ الطبري ٣/ ٦٦، تاريخ خليفة ٨٧، ٨٨، عيون التواريخ ١/ ٣١٣، الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ١٤٧، عيون الأثر ٢/ ١٨٥، نهاية الأرب ١٧/ ٣١٦، السيرة لابن كثيرة ٣/ ٥٩٣.
[٢] ليست في الأصل، وأثبتناها من صحيح البخاري (٥/ ١٠٧) .
[٣] في الأصل «وجعل خالد بهم قتلا وأسرا» . وما زدناه على الأصل يقتضيه السياق، ففي لفظ البخاري: «فجعل خالد يقتل منهم ويأسر» .