وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ [١]: وَفِي رَمَضَانَ بُعِثَ [٢] خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى الْعُزَّى، فَهَدَمَهَا [٣] . وَبُعِثَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى سُوَاعٍ [٤] فِي رَمَضَانَ، وَهُوَ صَنَمُ هُذَيْلٍ، فَهَدَمَهُ. وَقَالَ قُلْتُ لِلسَّادِن: كَيْفَ رَأَيْتَ؟ قَالَ: أَسْلَمْتُ للَّه [٥] .
[قَالَ] [٦]: وَفِي رَمَضَانَ بُعِثَ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ الأَشْهَلِيُّ إِلَى مَنَاةَ، وَكَانَتْ بِالْمُشَلَّلِ، لِلأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَغَسَّانَ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَعْدَ بْنَ زَيْدٍ الأَشْهَلِيَّ فِي عِشْرِينَ فَارِسًا حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهَا. وَتَخْرُجُ إِلَى سَعْدٍ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ عُرْيَانَةٌ ثَائِرَةُ الرَّأْسِ تَدْعُو بِالْوَيْلِ، فَقَالَ لَهَا السَّادِنُ: مَناةُ، دُونَكِ بَعْضَ غَضَبَاتِكَ. وَسَعْدٌ يَضْرِبُهَا، فَقَتَلَهَا. وَأَقْبَلَ إِلَى الصَّنَمِ، فَهَدَمُوهُ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْ رَمَضَانَ [٧] .
وَقَالَ مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، [عَنْ طَاوُسٍ] [٨]، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِنِ اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا» .
قَالَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٩] .
[١] في المغازي ٢/ ٨٧٠.
[٢] في الأصل «بعثة»، والتصحيح من نسخة (ح) .
[٣] سيرة ابن هشام ٤/ ١١٣، الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ١٤٥، تاريخ الرسل والملوك للطبري ٣/ ٦٥، عيون الأثر لابن سيد الناس ٢/ ١٨٤، نهاية الأرب ١٧/ ٣١٤، ٣١٥.
[٤] انظر عنه كتاب الأصنام للكلبي ٩ و١٠.
[٥] الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ١٤٦، تاريخ الطبري ٣/ ٦٦، نهاية الأرب ١٧/ ٣١٥، عيون الأثر ٢/ ١٨٥، عيون التواريخ ١/ ٣٢١، المغازي للواقدي ٢/ ٨٧٠.
[٦] ليست في الأصل. وأثبتناها من نسختي: ع، ح.
[٧] المغازي للواقدي ٢/ ٨٧٠، الطبقات لابن سعد ٢/ ١٤٦، ١٤٧، تاريخ الطبري ٣/ ٦٦، عيون التواريخ ١/ ٣٢١، عيون الأثر ٢/ ١٨٥.
قال الكلبي إنّ مناة أقدم الأصنام كلها، وكان منصوبا على ساحل البحر من ناحية المشلّل بقديد، بين المدينة ومكة. (الأصنام ١٣) .
[٨] الاستدراك على الأصل من صحيحي البخاري ومسلم.
[٩] أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير (٣/ ٢٠٠) باب فضل الجهاد والسير، ومسلم في كتاب الإمارة (١٣٥٣/ ٨٥) باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد، والخير، وأبو داود في كتاب الجهاد (٢٤٨٠) باب في الهجرة هل انقطعت، والترمذي في كتاب السير