تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأنصار، وكان معه مَوْلًى يخدمه وكان مسلمًا. فنزل منزلًا، فأمر الموْلى أنَّ يذبح تَيْسًا ويصنع لَهُ طعامًا، ونام فاستيقظ ولم يصنع لَهُ شيئًا فقتله وَارْتَدَّ.

وكان لَهُ قَيْنَة وصاحبتُها تغنّيان بهجاء رَسُول اللَّهِ ﷺ، فأمر بقتلهما معه. وكان ممّن يؤذي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [١] .

وَقَالَ يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى، قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، جَاءَتْ عَجُوزٌ حَبَشِيَّةٌ شَمْطَاءُ تَخْمِشُ وَجْهَهَا وَتَدْعُو بِالْوَيْلِ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنا كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: «تِلْكَ نَائِلَةُ [٢] أَيِست أَنْ تُعبد بِبَلَدِكُمْ هَذَا أَبَدًا» . كَأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ [٣] . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ، هُوَ ابْنُ بَرْصَاءَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ يَقُولُ: «لَا تُغْزَى مَكَّةَ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» [٤] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى نَخْلَةٍ، وَكَانَتْ بِهَا الْعُزَّى.

فَأَتَاهَا خَالِدٌ وَكَانَتْ عَلَى ثَلاثِ سَمُرَاتٍ. فَقَطَعَ السَّمُرَاتِ وَهَدَمَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا. ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ: «ارْجِعْ، فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا» .

فَرَجَعَ خَالِدٌ. فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ السَّدَنَةُ، وَهُمْ حُجَّابُهَا، أمعنوا في الجبل وهم

[١] السيرة لابن هشام ٤/ ٩٢، ٩٣، والمغازي للواقدي ٢/ ٨٥٩، ٨٦٠، وعيون الأثر ٢/ ١٧٦، والسيرة لابن كثير ٣/ ٥٦٤، وشفاء الغرام ٢/ ٢٢٦ و٢٢٧.

[٢] هي نائلة بنت زيد، من جرهم، دخلت مع إساف بن يعلى الكعبة، فوجدا غفلة من الناس، ففجر بها. فمسخا حجرين، فعبدتهما خزاعة وقريش. (الأصنام لابن الكلبي ص ٩ و٢٩) .

[٣] روى مثله الأزرقي في (أخبار مكة ١/ ١٢٢) عن جدّه، عن محمد بن إدريس، عن الواقدي، عن أشياخه. وانظر، شفاء الغرام ٢/ ٤٤٧.

[٤] الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ١٣٧ وقال أيضا: «لا تغزى قريش بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة»، ومثله في المغازي للواقدي ٢/ ٨٦٢ من طريق: يزيد بن فراس، عن عراك بن مالك، عن الحارث بن البرصاء. وفي آخره: «يعني على الكفر» .

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٢ · ص ٥٥٤