وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ. فَأَقْبَلُوا يَبْكُونَ وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قُلْنَا إِلَّا الضِّنَّ باللَّه وَبِرَسُولِهِ. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيُعْذِرَانِكُمْ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [١] . وَعِنْدَهُ: كَلَّا إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى الْإِذْنِ بِالْقَتْلِ قَبْلَ عَقْدِ الْأَمَانِ.
وَقَالَ سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ: حَدَّثَنِي ثَابِتُ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا قُتِلَ يَوْمَ الْفَتْحِ إِلَّا أَرْبَعَةٌ. ثُمَّ دَخَلَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ الْكَعْبَةَ وَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ السَّيْفَ لَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ. ثُمَّ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْكَعْبَةَ فَأَخَذَ بِعُضَادَتَيِ الْبَابِ فَقَالَ: «مَا تَقُولُونَ وَمَا تَصْنَعُونَ»؟ قَالُوا:
نَقُولُ ابْنُ أَخٍ وَابْنُ عَمٍّ حَلِيمٌ رَحِيمٌ. فَقَالَ: «أَقُولُ كَمَا قَالَ يُوسُفَ: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ١٢: ٩٢ [٢]» . قَالَ: فَخَرَجُوا كَمَا نُشِرُوا مِنَ الْقُبُورِ. فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ. وقال عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوم الفتح من كَداء من أعلى مكَّة [٣] .
وقال عَبْد اللَّه بْن عُمَر [٤]، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر قَالَ: لما دَخَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَامَ الفتح رَأَى النّساء يَلْطُمْنَ وجوهَ الخيل بالخُمُر، فَتَبَسَّمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إلى أبي بكر وقال: «كيف قال حسّان»؟ فأنشده أبو بكر:
[١] صحيح مسلم (١٧٨٠) كتاب الجهاد والسير: باب فتح مكة. وفي رواية له: «ألا فما اسمي إذا! «ثلاث مرات» أنا محمد عبد الله ورسوله» . وانظر: سيرة ابن هشام ٤/ ٩٥، ورواه أبو داود، رقم (٣٠٢٤) في الخراج والإمارة، باب ما جاء في خبر مكة.
[٢] سورة يوسف: من الآية ٩٢.
[٣] صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب دخول النّبيّ ﷺ على مكة ٥/ ٩٣ طبقات ابن سعد ٢/ ١٤٠، شفاء الغرام ٢/ ٢٢٢.
[٤] هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر، كما في (تهذيب التهذيب ٥/ ٣٢٦) .