وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، وَغَيْرُهُ: أَخْفَى اللَّهُ تَعَالَى مَسِيرَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ، حَتَّى نَزَلَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ.
وَفِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: «لِمَ قَاتَلْتَ، وَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنِ الْقِتَالِ»؟ قَالَ: هُمْ بَدَءُونَا بِالْقِتَالِ وَوَضَعُوا فِينَا السِّلَاحَ وَأَشْعَرُونَا بِالنَّبْلِ، وَقَدْ كَفَفْتُ يَدَيْ مَا اسْتَطَعْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَضَاءُ اللَّهِ خَيْرٌ» [١] . ويقال: قَالَ أَبُو بَكْر يومئذٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أراني فِي المنام وأراك دَنَوْنا من مكة، فخرجتْ إلينا كلْبةٌ تهرّ [٢] . فلمّا دنونا منها استلْقَتْ عَلَى ظهرها، فإذا هِيَ تشخبُ لَبَنًا [٣] . فقال: ذهبَ كلْبُهم وأقبل درُّهُم، وهم سائلوكم بأرحامكم وإنّكم لاقون بعضَهم، فإنْ لقيتم أَبَا سُفْيَان فلا تقتلوه» . فلقوا أَبَا سُفْيَان وحكيمًا بمرّ [الظَّهْران] [٤] . وقال حسّان: [٥]
عدِمْتُ بُنَيَّتي إنْ لم تروها ... تُثِير النقع موعِدُها كداء
ينازعن الأعنّة مصحبات ... يلطمهنّ بالخُمُرِ النّساءُ
فإنْ أعرضْتُم عنّا اعْتَمْرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء
[١] المغازي لعروة ١٢١ وأورده البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١٢١ بإسناده عن ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة، وعن طريق موسى بن عقبة واللفظ له.
[٢] هرّ الكلب إليه يهرّ، بالكسر، هريرا وهرّة، أي هرير الكلب، صوته. وهو دون نباحه من قلّة صبره على البرد. (تاج العروس ١٤/ ٤٢٠) .
[٣] شخبت اللّبن: حلبته.
[٤] سقطت من الأصل، وأثبتناها من ع.
[٥] ديوانه: ص ٤- ١٠ باختلاف كبير في الألفاظ وانظر: عيون الأثر ٢/ ١٨١، ١٨٢، شفاء الغرام ٢/ ٢٢١، سيرة ابن هشام ٤/ ١٠٦، ١٠٧ البداية والنهاية ٤/ ٣١٠ عيون التواريخ ١/ ٣١٠، ٣١٢.