لأَرْجِعَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَرَجَعَ عِكْرِمَةُ مَعَ امْرَأَتِهِ، فدخل عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فبايعه، وقبل منه.
ودخل [٩٤ أ] رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَلامَتْهُ وَعَيَّرَتْهُ بِالْفِرَارِ، فَقَالَ:
وَأَنْتِ لَوْ رَأَيْتِنَا بِالْخَنْدَمَهْ ... إِذْ فَرَّ صَفْوَانُ وَفَرَّ عِكْرِمَهْ
قَدْ لَحِقَتْهُمُ السُّيُوفُ الْمُسلِمَهْ ... يَقْطَعْنَ كُلَّ سَاعِدٍ وَجُمْجُمَهْ
لَمْ تَنْطِقِي فِي اللَّوْمِ أَدْنَى كَلِمَهْ [١]
وَكَانَ دُخُولُ النَّبِيِّ ﷺ مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ. وَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ صَفْوَانَ فِيمَا زَعَمُوا مِائَةَ دِرْعٍ وَأَدَاتِهَا، وَكَانَ أَكْثَرَ شَيْءٍ سِلاحًا.
وَأَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ [٢]: مَضَى النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلافٍ. فَسَبَّعَتْ سُلَيْمٌ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: أَلَّفَتْ سُلَيْمٌ، وَأَلَّفَتْ مُزَيْنَةُ [٣] . وَلَمْ يَتَخَلَّفْ أَحَدٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ.
وَقَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ. قَالَ عبد الملك ابن هشام: لقيه بالجحفة [٤] مهاجرا بعياله.
[١] الخبر والشعر في المغازي لعروة ٢١٢ وانظر سيرة ابن هشام ٤/ ٩٢، وتاريخ الطبري ٣/ ٥٨، ونهاية الأرب ١٧/ ٣٠٦، وعيون الأثر ٢/ ١٧٣، وعيون التواريخ ١/ ٣٠٠ والبداية والنهاية ٤/ ٢٩٧ وقال عروة: رواه الطبراني، وهو مرسل، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/ ١٧٤، ١٧٥، والحاكم في المستدرك ٣/ ٢٤١، ٢٤٢، والقاضي المكيّ الفاسي في شفاء الغرام ٢/ ٢٢٢.
[٢] سيرة ابن هشام ٤/ ١٠٦.
[٣] سبّعت سليم، يعني كانوا سبعمائة، وألّفت: كانوا ألفا.
[٤] الجحفة: قرية على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل، وهي أحد المواقيت وكانت تسمّى مهيعة، فاجتحفها السيل في بعض الأعوام فسمّيت الجحفة. (معجم البلدان ٢/ ١١١) .