اللَّهِ. فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ٣: ٦٤ [١] . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا أَنْ قَضَى مَقَالَتَهُ عَلَتْ أَصْوَاتُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مِنْ عُظَمَاءِ الرُّومِ وَكَثُرَ لَغَطهُمْ، فَلَا أَدْرِي مَا قَالُوا وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا. فَلَمَّا أَنْ خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَابِي وَخَلَوْتُ بِهِمْ قُلْتُ لَهُمْ: لَقَدْ أَمَرَ ابْنُ أبي كبشة [٢]، هذا ملك بني الأصغر يَخَافُهُ.
قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ ذليلا، مستيقنا بأنّ أمره سيظهره حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ قَلْبِي الْإِسْلَامَ وَأَنَا كَارِهٌ. أَخْرَجَاهُ [٣] مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ.
وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، [عَنِ] [٤] ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ حَدَّثَهُ قَالَ: انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ. فَذَكَرَ كَحَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ [٥] .
وَرَوَاهُ يُونُسُ بن بكير، عن ابن إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِسَنَدِهِ. وَفِيهِ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا كَانَتْ هُدْنَةُ الْحُدَيْبِيَةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجْتُ تَاجِرًا إلى الشام. فو الله مَا عَلِمْتُ بِمَكَّةَ امْرَأَةً وَلا رَجُلا إِلا قَدْ حَمَّلَنِي بِضَاعَةً. فَقَدِمْتُ غَزَّةَ، وَذَلِكَ حِينَ ظَهَرَ قَيْصَرُ عَلَى مَنْ كَانَ بِبِلادِهِ مِنَ الفرس، فأخرجهم
[١] سورة آل عمران- الآية ٦٤.
[٢] أمر أمره: عظم شأنه وكبر. وابن أبي كبشة أراد به النّبيّ ﷺ، وذكر النوويّ أنّ أبا كبشة رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان فعبد الشّعرى فنسبوه إليه للاشتراك في مطلق المخالفة في دينهم.
[٣] صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسّير، باب دعاء النّبيّ ﷺ إلى الإسلام والنّبوّة إلخ ٤/ ٢- ٥ وصحيح مسلم (١٧٧٣) كتاب الجهاد والسير، باب كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى هرقل يدعوه إلى الإسلام.
[٤] في الأصل: عن عبد الله بن عبّاس. والتصحيح من ح وصحيح البخاري. (٤/ ٢) .
[٥] صحيح البخاري: كتاب التفسير، سورة آل عمران باب قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ٥/ ١٦٧ وصحيح مسلم (١٧٧٣) كتاب الجهاد والسير، باب كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى هرقل يدعوه إلى الإسلام.