تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَفَلَنِيهَا، فَبِعْتُهَا زَمَنَ عُثْمَانَ بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَاشْتَرَيْتُ بِهَا حَدِيقَةَ نَخْلٍ [١] .

وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ [٢] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ أَصْحَابُ مُؤْتَةَ تَلَقَّاهُمْ رسول الله ﷺ والمسلمون مَعَهُ.

فَجَعَلُوا يَحْثُونَ عَلَيْهِمُ التُّرَابَ وَيَقُولُونَ: يَا فُرَّارُ، فَرَرْتُم فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَيْسُوا بِالفُرَّارِ، وَلَكِنَّهُمُ الْكُرَّارُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» . فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ لامْرَأَةِ سلَمَةَ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ: مَا لِي لا أَرَى سَلَمَةَ يَحْضُرُ الصَّلاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قالت: وَاللَّهِ مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْرُجَ، كُلَّمَا خَرَجَ صَاحَ بِهِ النَّاسُ: يَا فُرَّارُ، فَرَرْتُم فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَكَانَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ [٣] .

وقال [أَبُو عَبْد الله] [٤] عَنْ زَيْدِ بْن أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ يَتِيمًا لعبد الله بْن رَوَاحة فِي حِجْره، فخرج بي فِي سَفَره ذَلِكَ، مردفي على حقيبة رحله، فو الله إنّه لَيَسِير إذ سَمِعْتُهُ ينشد أبياته هذه [٥]:

إذا أدْنَيْتَني وحملتِ رَحلي ... مَسيرةَ أربعٍ بعد الحِساءِ

فشأنُكِ أنعم وخَلاكِ ذم ... ولا أَرْجعْ إلى أهلي وَرَائي

وآبَ المسلمون وغادرُوني ... بأرضِ الشامِ مُشتهر الثَّواء [٦]

وردَّكَ كلّ ذي نَسَبٍ قريب ... إلى الرحمن منقطع الإخاء

[١] أضاف الواقدي ٢/ ٧٦٩ «بيني خطمة» .

[٢] سيرة ابن هشام ٤/ ٧٤، نهاية الأرب ١٧/ ٢٨٢.

[٣] السيرة ٤/ ٧٤.

[٤] بياض في النسخ الثلاث بمقدار كلمتين، وقد استدركناه من الواقدي (٢/ ٧٥٩) .

[٥] ديوانه: ص ٧٩- ٨٠ باختلاف في بعض الألفاظ. وقد أنقص الواقدي منها بيتا وانظر البداية والنهاية ٤/ ٢٤٣ ففيه اختلاف في الألفاظ أيضا.

[٦] ثوى بالمكان ثواء، إذا أطال الإقامة به أو نزل فيه. (القاموس المحيط للفيروزآبادي ٤/ ٣١٠) .

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٢ · ص ٤٩١