ذَيْنِكَ الْحِصْنَيْنِ. فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ أَهْلُ فَدَكٍ قَدْ صَنَعُوا مَا صَنَعُوا، بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ وَيَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ، وَيُخْلُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَمْوَالِ، فَفَعَلَ. فَكَانَ مِمَّنْ مَشَى بَيْن يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَهُمْ، فِي ذَلِكَ، مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ. فَلَمَّا نَزَلُوا عَلَى ذَلِكَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعَامِلَهُمْ [فِي] [١] الأَمْوَالِ عَلَى النِّصْفِ، وَقَالُوا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَا مِنْكُمْ وَأَعْمَرُ لَهَا. فَصَالَحَهُمْ عَلَى النِّصْفِ، عَلَى أَنَّا إِذَا شِئْنَا أَنْ نُخْرِجَكُمْ أَخْرَجْنَاكُمْ.
وَصَالَحَهُ أَهْلُ فَدَكٍ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ. فَكَانَتْ أَمْوَالُ خَيْبَرَ فَيْئًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتْ فَدَكٌ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُجْلَبُوا عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلا رِكَابٍ [٢] .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ. وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ قَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَى الذَّرِارِيَّ. فَصَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٣] .
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن عمرو (بن أبي عمرو) [٤] [٧٠ أ]، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ جَمَالُ صَفِيَّةَ، وَكَانَتْ عَرُوسًا وَقُتِلَ زَوْجُهَا، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لنفسه. فلما كنّا بسدّ الصّهباء [٥]
[١] إضافة من السيرة،. وعند الطبري «بالأقوال» .
[٢] سيرة ابن هشام ٤/ ٤٣، ٤٤ تاريخ الطبري ٣/ ١٤، ١٥، تاريخ خليفة ٨٣، البداية والنهاية ٤/ ١٩٨، فتوح البلدان ١/ ٣٤.
[٣] صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر. (٥/ ٧٤) وانظر عن زواج النبي ﷺ من صفية: الطبقات لابن سعد ٨/ ٨٥ وما بعدها، تسمية أزواج النبي لأبي عبيدة ٦٦، والاستيعاب ٤/ ١٨٧١ وأسد الغابة ٥/ ٤٩٠، والسمط الثمين ١١٨، والإصابة ٤/ ٣٣٧، وإمتاع الأسماع ٣٢١ و٣٣١، ٣٣٢.
[٤] انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (٨/ ٨٢) .
[٥] سدّ الصهباء: قال ياقوت في صهباء (٣/ ٤٣٥): اسم موضع بينه وبين خيبر روحة، له ذكر في الأخبار.