تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: لُأعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ [١] لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا. فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ قِيلَ: هُوَ يَا رَسُولَ الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا [٦٧ أ] إِلَيْهِ. فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ. فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ قَالَ: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فيه، فو الله لَأَنْ يَهْدِي اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» . أَخْرَجَاهُ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ [٢] . وَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ» .

فَقَالَ عُمَرُ: فَمَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ قَطُّ حَتَّى يَوْمَئِذٍ. فَدَعَا عَلِيًّا فَبَعَثَهُ، ثُمَّ قَالَ:

«اذْهَبْ فَقَاتِلْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَلَا تَلْتَفِتْ»، قَالَ عَلِيٌّ: عَلامَ أُقَاتِلُ النَّاسَ؟ قَالَ: «قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٣]، وَأَخْرَجَا نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ سلمة بن الأكوع [٤] .

[١] يدوكون: يخوضون ويتحدّثون في ذلك.

[٢] صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب دعاء النّبيّ ﷺ إلى الإسلام وباب فضل بن أسلم على يديه رجل ٤/ ٥. وكتاب المغازي، باب غزوة خيبر ٥/ ٧٦، ٧٧، وصحيح مسلم (٢٤٠٦) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب رضي الله عنه. وانظر طبقات ابن سعد ٢/ ١١٠ و١١١. وسيرة ابن هشام ٤/ ٤٢، ونهاية الأرب ١٧/ ٢٥٣.

[٣] صحيح مسلم (٢٤٠٥) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب رضي الله عنه.

[٤] صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير، باب ما قيل في لواء النّبيّ ﷺ (٤/ ١٢) وصحيح

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٢ · ص ٤٠٧