نزُولُ سُورة الفتح
قَالَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ مَعَهُ لَيْلًا. فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يجبه، ثم سأله فلم يجبه، [٦٤ ب] فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، نَزَرْتَ [١] رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى تَقَدَّمَتْ أَمَامَ النَّاسِ وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ في القرآن، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ، قَالَ: قُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ [٢] فِيَّ قُرْآنٌ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فسلّمت عليه، فقال: «لقد أنزلت عليّ اللّيلة سورة هي أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس»، ثُمَّ قَرَأَ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ٤٨: ١- ٢ [٣] .
أخرجه البخاري [٤] .
[١] النزر: الإلحاح في السؤال. وقول عمر: نزرت رسول الله، يعني ألححت عليه في المسألة إلحاحا أدّبك بسكوته عن جوابك.
[٢] في الأصل: خشيت أن ينزل في قرآن. وحقّ العبارة مما أثبتناه من ع وصحيح البخاري، والبداية والنهاية ٤/ ١٧٧.
[٣] سورة الفتح: الآيتان الأولى والثانية.
[٤] صحيح البخاري ٥/ ٦٦، ٦٧، كتاب المغازي، باب غزوة الحديبيّة، وكتاب التفسير باب