وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ [١]، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ كَاتِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَلِيًّا رضي الله عنه. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اكْتُبْ: «هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو» . فَجَعَلَ عَلِيُّ يَتَلَكَّأُ وَيَأْبَى إِلَّا أَنْ يَكْتُبَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اكْتُبْ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهَا تُعْطِيهَا وَأَنْتَ مُضْطَهَدٌ»، فَكَتَبَ:
هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ: نَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَامَ سَهْلُ [٢] بْنُ حُنَيْفٍ يَوْمَ صِفِّينَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا. فَأَتَى عُمَرُ فَقَالَ:
أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: (أَلَيْسَ) [٣] قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بلى. قال: ففيم نعطي [٦٤ أ] الدَّنِيَّةَ فِي أَنْفُسِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمُ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ قَالَ: يَا بْنَ الْخَطَّابِ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ، فَانْطَلَقَ مُتَغَيِّظًا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَنَزَلَ الْقُرْآنَ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ فَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [٤] .
وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ ابن إسحاق [٥]، عن الزهري، عن عروة عن
[١] سيرة ابن هشام ٤/ ٢٨.
[٢] في الأصل، ع: سهيل. والتصحيح من صحيح مسلم والإصابة وتهذيب التهذيب.
[٣] سقطت من الأصل، وزدناها من ع وصحيح مسلم.
[٤] صحيح البخاري: كتاب الجزية، باب لم يسم بعد باب إثم من عاهد ثم غدر. وكتاب التفسير، سورة الفتح. وصحيح مسلم (١٧٨٥) كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبيّة في الحديبيّة.
[٥] سيرة ابن هشام ٤/ ٢٩ نهاية الأرب ١٧/ ٢٣٣.