تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القصواء خلأت القصواء [١] . قال: فرحوا إذًا [٢] قَالَ الزُّهري: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ما رَأَيْت أحدًا كَانَ أكثر مشاورة لأصحابه من رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

قَالَ المِسْوَر ومروان فِي حديثهما: فراحوا، حتى إذا كانوا ببعض الطريق قَالَ النَّبِيّ ﷺ: إن خَالِد بْن الوليد بالغميم في خيل لقريش- رجع الحديث إلى موضعه- قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا خَلأت القصواء وما ذاك لَهَا بخُلُق، ولكن حبسها حابس الفيل [٣]» . ثُمَّ قَالَ: «والذي نفسي بيده لا يسألوني خطّة يعظّمون فيها حُرُمات الله إلّا أعطيتهم إيّاها» . ثُمَّ زجرها فوَثَبَتْ بِهِ. قَالَ: فَعَدل حتى نزل بأقصى الحُدَيْبية عَلَى ثمد [٤] قليل الماء، إنّما يتبرّضه النّاس تبرُّضًا [٥]، فلم يُلَبِّثْه النّاس أنْ نَزَحُوه، فشكوا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ العطش. فانتزع سهمًا من كِنانته ثُمَّ أمرهم [أن يجعلوه فيه، فو الله ما زال يجيش لهم بالرّيّ حتى صدروا] [٦] عَنْهُ.

فبينما هُمْ كذلك إذ جاءه بُدَيْل بْن وَرْقاء الخُزَاعي فِي نفرٍ من خُزاعة، وكانوا عَيْبَة نُصْحٍ [٧] لرَسُول اللَّهِ ﷺ من أهل تِهَامة. فقال: إنّي تركت كعب ابن لُؤَيّ وعامر بْن لُؤَيّ نزلوا أعداد [٨] مياهِ الحديبيّة، معهم العوذ

[١] حل حل: كلمة زجر لإناث الإبل. وألحت: حرنت. وخلأت النّاقة: إذا بركت وحرنت من غير علّة فلم تبرح مكانها. والقصواء: لقب ناقة الرسول ﷺ.

[٢] نهاية الأرب ١٧/ ٢٢١.

[٣] حابس الفيل: أي حبسها الله عن دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها.

[٤] الثمد: الماء القليل، أو الحفرة في الأرض يكون فيها الماء القليل. (شرح المواهب ٢/ ١٨٥) .

[٥] يتبرّضه الناس تبرّضا: أي يأخذونه قليلا قليلا. من البرض وهو الماء القليل: ضد الغمر.

[٦] سقطت من الأصل، ع واستدركناها من صحيح البخاري ٣/ ١٧٨، ١٧٩، ونهاية الأرب ١٧/ ٢٢٢، وشرح المواهب ٢/ ١٨٥ وتاريخ الطبري ٢/ ٦٢٥.

[٧] عيبة نصح رسول الله، أي خاصته وأصحاب سرّه.

[٨] الأعداد: جمع عد وهو الماء الجاري الّذي له مادة لا تنقطع كماء العين والبئر.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٢ · ص ٣٦٧