تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَاتَلْتُ إِلَّا عَنْ أَحْسَابِ قَوْمِي، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا قَاتَلْتُ. فَلَمَّا اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ جِرَاحَتُهُ [١] أَخَذَ سَهْمًا فَقَتَلَ بِهِ نَفْسَهُ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ [٢]: وكان ممّا قُتِلَ يَوْمَئِذٍ مُخَيْرِيقٌ، وَكَانَ أَحَدَ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ الْفِطْيَوْنِ [٣]، قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ نَصْرَ مُحَمَّدٍ عَلَيْكُمْ لَحَقُّ. قَالُوا: إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ السَّبْتِ. قَالَ: لَا سَبْتَ [لَكُمْ] [٤] . فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَعُدَّتَهُ وَقَالَ: إِنْ أُصِبْتُ فَمَالِي لِمُحَمَّدٍ يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ. ثُمَّ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَاتَلَ مَعَهُ حَتَّى قُتِلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا بَلَغَنَا: مُخَيْرِيقٌ خَيْرُ يَهُودَ. وَوَقَعَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ وَالنِّسْوَةُ اللَّاتِي مَعَهَا يُمَثِّلْنَ بِالْقَتْلَى، يَجْدَعْنَ الْآذَانَ وَالْآنُفَ، حَتَّى اتَّخَذَتْ هِنْدُ مِنْ آذَانِ الرِّجَالِ وَآنُفِهِمْ خَدَمًا [٥]، وَبَقَرَتْ [٦] عَنْ كَبِدِ حَمْزَةَ فَلَاكَتْهَا، فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَسِيغَهَا فَلَفَظَتْهَا. ثُمَّ [عَلَتْ] [٧] عَلَى صَخْرَةٍ مُشْرِفَةٍ، فَصَرَخَتْ بِأَعْلَى صَوْتِهَا:

نَحْنُ جَزَيْنَاكُمْ بِيَوْمِ بدر ... والحرب بعد الحرب ذات سعر

[٤٠ أ] مَا كَانَ عَنْ عُتْبَةَ لِي مَنْ صَبْرٍ ... وَلَا أَخِي، وَعَمِّهِ وَبَكْرِي

شَفيتُ صَدْرِي [٨] وَقَضَيْتُ نذري ... شفيت وحشيّ غليل صدري

[١] في الأصل، ع (فلما اشتد عليه جراحة) والمثبت من ابن الملّا وسيرة ابن هشام ٣/ ١٦٨.

[٢] سيرة ابن هشام ٣/ ١٦٨.

[٣] في الأصل،: العيطون. والتصحيح من السيرة وأنساب الأشراف (١/ ٣٢٥) وتاريخ الطبري (٢/ ٥٣١) والمحبّر (١١٢) .

[٤] إضافة من السيرة.

[٥] الخدم: الخلخال.

[٦] في سيرة ابن هشام ٣/ ١٦٩ زيادة قبل هذه الكلمة «وأعطت خدمها وقلائدها وقرطها وحشيّا غلام جبير بن مطعم، وبقرت..» .

[٧] سقطت من الأصل، وأثبتناها من ع ومن السيرة.

[٨] في السيرة «نفسي» .

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ٢ · ص ٢٠٥