تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الخطيب [١]: وله كُتُب كثيرة فِي الزُّهد، وأُصُول الدّيانة، والرّدّ على المعتزلة والرّافضة.

قال الْجُنَيْد: مات والدُ الحارث يوم مات، وإنّ الحارث لَمُحْتَاجٌ إلى دانِق، وخلّف مالا كثيرًا، فما أخذ منه الحارث حبّة وقال: أهلُ ملَّتين لا يتوارثان. وكان أَبُوهُ واقفيّا [٢]، يعني يقف في القرآن لا يقول: مخلوق، ولا غير مخلوق.

وقال أبو الْحَسَن بْن مُقْسِم: سمعت أَبَا عليّ بْن خيران الفقيه يقول: رَأَيْت الحارث بْن أسد بباب الطّاق متعلّقا بأبيه، والنّاس قد اجتمعوا عليه يقول له:

طلّق أمي، فإنّك على دينٍ وهي على غيره [٣] .

وقال أبو نُعَيّم [٤]: أنبأنا الخُلْديّ: سمعتُ الْجُنَيْد يقول: كان الحارث يجيء إلى منزلنا فيقول: اخرج معنا نُصْحِر [٥] .

فأقول: تُخْرجني من عُزْلتي وأمْني على نفسي إلى الطُّرُقات والآفات ورؤية الشَّهَوات؟

فيقول: أخرج معي ولا خوف عليك.

فأخرج معه. فكأنّ الطريق فارغ من كلّ شيء، لا نرى شيئًا نكرهه. فإذا حصلتُ معه فِي المكان الَّذِي يجلس فِيهِ يقول: سَلْني.

فأقول: ما عندي سؤال.

[١] في: تاريخ بغداد ٨/ ٢١١، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٢/ ٣٧.

[٢] حلية الأولياء ٨/ ٧٥، الرسالة القشيرية ١٢، تاريخ بغداد ٨/ ٢١٤، ووفيات الأعيان ٢/ ٥٧، تهذيب الكمال ٥/ ٢٠٩، صفة الصفوة ٢/ ٣٦٨، ٣٦٩، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٢/ ٣٨ وفيه: كان أبوه رافضيا.

[٣] حلية الأولياء ١٠/ ٧٥، تاريخ بغداد ٨/ ٢١٤، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٢/ ٣٨، تهذيب الكمال ٥/ ٢٠٩.

[٤] في حلية الأولياء ١٠/ ٧٤.

[٥] نصحر: أي نخرج إلى الصحراء.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ١٨ · ص ٢٠٦