تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فطعن على المُبْتَدِعة، ولعَن القَدَرِيّة. فقال المأمون: أنت صاحب شِعْرٍ ولُغةٍ، وللكلام قوّم [١] .

قال: نعم، ولكن اسأل ثُمامةَ عن مسألةٍ، فقُلْ لهُ يُجِبْني.

ثم أخرج يده فحرَّكها وقال: يا ثُمامة مَن حرَّك يدي؟

قال: مَن أُمُّه زانية.

فقال: شتمني والله.

قال ثُمامة: ناقضَ واللهِ [٢] .

قال أبو رَوْق الهِزّانيّ: نا الفضل بن يعقوب قال: اجتمع ثُمامة ومعه يحيى بن أكثم عند المأمون، فقال المأمون ليحيى: ما العِشْق؟

قال: سَوانحُ تَسْنَح للعاشق يُؤْثرُها ويهيم [٣] بها.

قال ثُمامة: أنت بالفِقْه أبصر منك بهذا، ونحن أحذق منك.

قال المأمون: فقُلْ.

قال: إذا امتزجت جواهرُ النُّفوس بوصل المُشَاكلة نتجت لُمَحُ نورٍ ساطع تستضيء به نواظر [٤] العقل، ويهتزّ لإشراقه طبائع الحياة، يُتَصَوَّر من ذلك اللَّمْح نورٌ خاصٌ بالنّفس، متّصلٌ بجوهرها يُسمَّى عِشْقًا.

فقال المأمون: هذا وأبيك الجواب!! [٥] .

هارون بن عبد الله الحمّال: أنا محمد بن أبي كَبْشة قال: كنت في سفينةٍ، فسمعت هاتفًا يقول: لَا إله إلّا الله، كذب المَرِيسيّ على الله. ثم عاد الصّوت:

لَا إله إلّا الله، على ثُمامة، والمَرِيسيّ لعنهُ الله.

قال: ومعنا رجلٌ من أصحاب المريسيّ في المركب فخرّ ميتا [٦] .

[١] في الأصل «قوة»، والتصحيح من تاريخ بغداد.

[٢] الخبر أيضا في العقد الفريد ٢/ ٣٨٢.

[٣] هكذا في الأصل، وفي تاريخ بغداد «ويتهم بها» .

[٤] في تاريخ بغداد ٧/ ١٤٨ «بواصر» .

[٥] تاريخ بغداد ٧/ ١٤٧، ١٤٨، ذمّ الهوى لابن الجوزي ٢٩١، روضة المحبّين لابن قيّم الجوزية ١٤٠، وانظر الكشكول للعاملي ١٥٨.

[٦] تاريخ بغداد ٧/ ١٤٨.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ١٥ · الصفحة ٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ١٥ · ص ٩٥