تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رواها أحمد بْن محمد بْن عليّ بْن رَزِين الباشانيّ، عَنْ عليّ بْن خشرم.

ورواها قُتَيْبة، عَنْ وكيع [١] .

وَهَذِهِ هفوة مِن وكيع، كادت تَذهب فيها نفسه. فما لَهُ ولرواية هذا الخبر المنكرَ المنقطع وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» . ولولا أنّ الحافظ ابن عساكر وغيره ساقوا القصّة في تواريخهم [٢] لتركتها وَلَمَا ذكرتها، ولكنْ فيها عِبرة [٢] .

قَالَ الفَسويّ في تاريخه [٣]: وفي هذه السَّنَةِ حدَّث وكيع بمكة عَنْ إسماعيل، عَنِ البهيّ، وذكر الحديث.

[()] «قلت: النبيّ ﷺ سيّد البشر، وهو بشر، يأكل ويشرب وينام، ويقضي حاجته، ويمرض ويتداوى، ويتسوّك ليطيّب فمه، فهو في هذا كسائر المؤمنين، فلما مات- بأبي هو وأمّي ﷺ- عمل به كما يعمل بالبشر من الغسل والتنظيف والكفن واللحد والدفن، لكن ما زال طيّبا مطيّبا، حيّا وميتا، وارتخاء أصابعه المقدّسة، وانثناؤها، وربو بطنه ليس معنا نصّ على انتفائه، والحيّ قد يحصل له ريح وينتفخ منه جوفه، فلا يعدّ هذا- إن كان قد وقع- عيبا، وإنما معنا نصّ على أنه لا يبلى، وأنّ الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السلام، بل ويقع هذا لبعض الشهداء رضي الله عنهم.

أمّا من روى حديث عبد الله البهيّ ليغضّ به من منصب رسول الله ﷺ فهذا زنديق، بل لو روى الشخص حديث: إن النبيّ ﷺ سحر، حاول بذلك تنقّصا كفر وتزندق، وكذا لو روى حديث أنه سلّم من اثنتين، وقال: ما دري كم صلّى! يقصد بقوله شينه، فالغلوّ والإطراء منهيّ عنه، والأدب والتوقير واجب، فإذا اشتبه الإطراء بالتوقير توقّف العالم وتورّع، وسأل من هو أعلم منه حتى يتبيّن له الحق، فيقول به، وإلّا فالسكوت واسع له، ويكفيه التوقير المنصوص عليه في أحاديث لا تحصى، وكذا يكفيه مجانبة الغلوّ الّذي ارتكبه النصارى في عيسى، ما رضوا له بالنّبوّة حتى رفعوه إلى الإلهيّة وإلى الوالديّة، وانتهكوا رتبة الرّبوبية الصمديّة، فضلّوا وخسروا، فإنّ إطراء رسول الله ﷺ يؤدّي إلى إساءة الأدب على الربّ.

نسأل الله تعالى أن يعصمنا بالتقوى، وأن يحفظ علينا حبّنا للنبيّ ﷺ كما يرضى» .

[١] الكامل في الضعفاء ٥/ ١٩٨٣.

[٢] انظر تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) في ترجمة وكيع ٤٥/ ٢٦٢ وما بعدها.

[٣] المعرفة والتاريخ ١/ ١٧٥، ١٧٦.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ١٣ · ص ٤٥٢