يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ، وَطَرَدَ عَنْهَا سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ بَعْدَ حَصْرِهِ إِيَّاهُ بِالْبَلَدِ. وَكَانَ عَامِلَ الأَمِينِ، فَلَمْ يُفْلِتْ مِنْهُ إِلا بَعْدَ الْيَأْسِ. فَوَجَّهَ الأَمِينُ لِحَرْبِهِ الحسين بْن علي بْن عيسى بْن ماهان فَلَمْ يَنْفُذْ إِلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ وَصَلَ إِلَى الرَّقَّةِ فَأَقَامَ بِهَا [١] .
أَبُو الْعُمَيْطِرِ يَضْبِطُ دِمَشْقَ وَمَا حَوْلَهَا حَتَّى السَّاحِلِ
وَعَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ بَيْهَسٍ قَالَ: ضَبَطَ أَبُو الْعُمَيْطِرِ [٢] دِمَشْقَ وَانْضَمَّتْ إِلَيْهِ الْيَمَانِيَّةُ مِنْ كُلِّ ناحية، وبايعه أقل الْغُوطَةِ وَالسَّاحِلِ وَحِمْصَ وَقِنَّسْرِينَ، وَاسْتَقَامَ لَهُ الأَمْرُ إِلا أَنَّ قَيْسًا لَمْ تُبَايِعْهُ وَهَرَبُوا مِنْ دِمَشْقَ [٣] .
وَجَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ دِمَشْقَ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ حَنْظَلَةَ:
عِنْدَكَ مِنْ عِظَامِ أَبِي الْعُمَيْطِرِ شَيْءٌ؟ قَالَ: هُوَ أَقَلُّ عِنْدَنَا مِنْ هَذَا. وَلَكِنْ هَرَبَ إِلَيْنَا وَخَلَعَ نَفْسَهُ فَسَتَرْنَاهُ.
غَلَبَةُ طَاهِرٍ عَلَى كُوَرِ الْجِبَالِ
وَغَلَبَ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَى قَزْوِينَ وَطَرَدَ عَنْهَا عَامِلَ الأَمِينِ وَغَلَبَ على سائر كور الجبال [٤] .
[١] الطبري ٨/ ٤١٥، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٣٨، ٤٣٩، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٤٩، تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) ٢/ ١١٣ و٣٥/ ١١٠ و٣٨/ ١٠٥ و٣٥٥ و٤٥/ ٥١٨ و٥٣١، خلاصة الذهب المسبوك ١٧٦، نهاية الأرب ٢٢/ ١٦٥- ١٦٧، تاريخ حلب للعظيميّ ٢٣٩ (حوادث سنة ١٩٧ هـ.)، البداية والنهاية ١٠/ ٢٢٧، تاريخ ابن خلدون ٣/ ٢٣٤، ٢٣٥، مرآة الجنان ١/ ٤٤٨، النجوم الزاهرة ٢/ ١٤٧، ١٤٨ و١٥٩.
[٢] كان أبو العميطر يقول: أنا من شيئي صفّين، يعني عليّا ومعاوية. وكان يلقّب بأبي العميطر لأنه قال يوما لجلسائه: أيّ شيء كنية الحرذون؟ قالوا: لا ندري. قال: هو أبو العميطر، فلقبوه به. (الكامل في التاريخ ٦/ ٢٤٩) .
[٣] الكامل في التاريخ ٦/ ٢٤٩.
[٤] تاريخ الطبري ٨/ ٤١٥.