تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ محمد بْن الفُضَيْل البلْخيّ: سَمِعْتُ حاتمًا السَّقَطيّ: سَمِعْتُ ابن المبارك يَقُولُ: أبو مطيع لَهُ المنّة عَلَى جميع أهل الدنيا [١] .

قلتُ: حاتم لا يُعرف، وما اعتقد في ابن المبارك أنّه يُطلق مثل هذه العبارة.

قَالَ محمد بْن الفُضَيْل البلْخيّ: وقال حاتم: قَالَ مالك بْن أنس لرجل:

مِن أَيْنَ أنت؟

قَالَ: مِن بلْخ.

قَالَ: قاضيكم أبو مطيع إنّه قام مقام الأنبياء [٢] .

قَالَ محمد بْن الفُضَيْل: سَمِعْتُ عَبْد الله بْن محمد العابد يَقُولُ: جاء كتابٌ، يعني مِن الخلافة، وفيه لوليّ العهد: وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ١٩: ١٢ [٣] لُيْقرأ عَلَى الناس.

فسمع أبو مطيع فدخل عَلَى الوالي وقال: بلغ مِن خطر الدنيا أنّا نكفر بسببها. وكرّر هذا مرارًا حتى أبكى الأمير وقال لَهُ: إنّي معك ولكن لا أجترئ بالكلام، فتكلّم وكنْ منّي آمنًا [٤] .

وكان أبو مطيع قاضيًا فذهب [الناس إلى الجمعة] . وذهب أبو معاذ متقلّدا سيفا. وأخّرا يوم الجمعة، فارتقى أبو مطيع المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ أخذ لحيته وبكى وقال: يا معشر المسلمين بلغ مِن خطر الدنيا أن تجرّ إلى الْكُفْرِ. مِن قَالَ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ١٩: ١٢ لغير يحيى بْن زكريّا فهو كافر.

قَالَ: فرجّ أهل المسجد بالبكاء وهرب اللّذان أتيا بالكتاب [٥] .

[١] تاريخ بغداد ٨/ ٢٢٤.

[٢] تاريخ بغداد ٨/ ٢٢٤.

[٣] سورة مريم، الآية ١٢.

[٤] تاريخ بغداد ٨/ ٢٢٤.

[٥] تاريخ بغداد ٨/ ٢٢٤.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ١٣ · الصفحة ١٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ١٣ · ص ١٥٩