تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَغَيْرُهُ: كَانَ خَاتَمُ مَالِكٍ فَصُّهُ أَسْوَدُ حَجَرٌ، وَنَقْشُهُ: «حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» [١] . وَكَانَ يَلْبَسُهُ فِي يَسَارِهِ، وَرُبَّمَا لَبِسَهُ فِي يَمِينِهِ.

وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَهْيَبَ مِنْ مَالِكٍ، وَلا أَتَمَّ عَقْلا، وَلا أَشَدَّ تَقْوًى [٢] .

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: الَّذِي نَقَلْنَا مِنْ أَدَبِ مَالِكٍ أَكْثَرَ مِمَّا تَعَلَّمْنَاهُ مِنْ عِلْمِهِ.

وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: مَا جَالَسْتُ سَفِيهًا قَطُّ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: أَفْتَى مَالِكٌ مَعَ نَافِعٍ وَرَبَيْعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ.

وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: قدم الزّهريّ وحدّثنا فقال له ربيعة: هاهنا مَنْ يَسْرِدُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثْتَ بِهِ أَمْسَ.

قَالَ: وَمَنْ؟

قَالَ: ابْنُ أَبِي عَامِرٍ.

قَالَ: هَاتِ. فَحَدَّثَهُ بِأَرْبَعِينَ حَدِيثًا مِنْ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِينَ.

فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: مَا كُنْتُ أَرَى مَنْ يَحْفَظُ هَذَا الْحِفْظَ غَيْرِي.

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَسَدُوا مَالِكًا وَسَعَوْا بِهِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَهُوَ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَقَالَ إِنَّهُ لا يَرَى بَيْعَتَكُمْ هَذِهِ شَيْئًا، وَيَأْخُذُ بِحَدِيثِ طَلاقِ الْمُكْرَهِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ.

فَغَضِبَ وَدَعَا بِهِ، وَجُرِّدَ وَمُدَّتْ يَدُهُ حَتَّى انْخَلَعَ كَتِفُهُ.

وَفِي رِوَايَةٍ يَدَاهُ، حتّى انخلعت كتفاه [٣] .

قال الواقديّ: فو الله مَا زَالَ بَعْدَ ذَلِكَ الضَّرْبُ فِي عُلُوٍّ ورفعة.

وروى الحافظ أبو الوليد الْبَاجِيُّ قَالَ: حَجَّ الْمَنْصُورُ فَأَقَادَ مَالِكًا مِنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، فَامْتَنَعَ مَالِكٌ وَقَالَ: مَعَاذَ الله.

[١] حلية الأولياء ٦/ ٣٢٩، وفيه: فقيل له في ذلك، فقال: وَقالُوا حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ٣: ١٧٣- ١٧٤.

[٢] باختصار في تقدمة المعرفة ٢٧.

[٣] انظر حلية الأولياء ٦/ ٣١٦، ووفيات الأعيان ٤/ ١٣٧.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ١١ · الصفحة ٣٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ١١ · ص ٣٢٣