تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقُلْتُ: مَا يُشْبِهُ هَذَا صَاحِبُنَا. فَسَمِعَهَا (مَالِكٌ) [١] فَقَالَ: مَنْ صَاحِبُكُمْ؟

قُلْنَا: اللَّيْثُ.

فَقَالَ: تُشَبِّهُونَا بِرَجُلٍ كَتَبْنَا إِلَيْهِ فِي قَلِيلِ عُصْفرٍ يَصْبِغُ ثِيَابَ صِبْيَانِنَا، فَأَنْفَذَ مِنْهُ مَا بِعْنَا فَضْلَتَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ [٢] .

عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ: سَمِعْتُ أَسَدَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ: كَانَ عبد الله بن عليّ يطلب ابني أُمَيَّةَ يَقْتُلُهُمْ، فَدَخَلْتُ مِصْرَ فِي هَيْئَةٍ رَثَّةٍ، فَدَخَلْتُ عَلَى اللَّيْثِ. فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ مَجْلِسِهِ تَبِعَنِي خَادِمٌ لَهُ فَدَفَعَ إِلَيَّ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ. وَكَانَ فِي حَوْزَتِي هَمْيَانٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ. فَأَخْرَجْتُ الْهَمْيَانَ وَقُلْتُ: أَنَا عَنْهَا غَنِيٌّ، اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى الشَّيْخِ. فَاسْتَأْذَنَ فَدَخَلْتُ، وَأَخْبَرْتُهُ نَسَبِي، وَاعْتَذَرْتُ مِنْ رَدِّهَا. فَقَالَ: هِيَ صِلَةٌ.

فَقُلْتُ: أَكْرَهُ أَنْ أُعَوِّدَ نَفْسِيَ.

فَقَالَ: ادْفَعْهَا إِلَى مَنْ تَرَى مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ [٣] .

قَالَ قُتَيْبَةُ: كَانَ اللَّيْثُ يَرْكَبُ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ إِلَى الْجَامِعِ، وَيَتَصَدَّقُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى ثَلاثِمِائَةِ مِسْكِينٍ.

وَقَالَ أَبُو الشَّيْخِ: نَا إِسْحَاقُ الرَّمْلِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ: كَانَ دَخْلُ اللَّيْثِ فِي السَّنَةِ ثَمَانِينَ أَلْفِ دِينَارٍ، مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ زَكَاةَ دِرْهَمٍ قَطُّ [٤] .

قَالَ سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ: نَا أَبِي قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى اللَّيْثِ خَلْوَةً، فَاسْتَخْرَجَ مِنْ تَحْتِهِ كِيسًا فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ وَقَالَ: يَا أَبَا السَّرِيِّ لا تُعْلِمْ بِهَا ابْنِي فَتَهُونُ عَلَيْهِ [٤] .

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ: صَحِبْتُ اللَّيْثَ عِشْرِينَ سَنَةً، لا يَتَغَدَّى وَلا

[١] حلية الأولياء ٧/ ٣١٩، صفة الصفوة ٤/ ٣١٠، وانظر نحوه في تاريخ بغداد ١٣/ ٧، ٨،

[٢] حلية الأولياء ٧/ ٣٢١، ٣٢٢.

[٣] تاريخ بغداد ١٣/ ١١.

[٤] حلية الأولياء ٧/ ٣٢١، صفة الصفوة ٤/ ٣١١.

تاريخ الإسلام - ت تدمري · الجزء ١١ · الصفحة ٣١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الإسلام - ت تدمريج ١١ · ص ٣١١