تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأَسْوَدُ بنُ عَامِرٍ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

كُنْتُ أَصْنَعُ الكُحْلَ لِعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَكَانَ يُطْفِئُ السِّرَاجَ بِاللَّيْلِ، ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى رَسِعَتْ عَيْنَاهُ (١) .

مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ:

دَخَلَ رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ - بَيْتِي هَذَا، فَقَالَ: (يَا عَبْدَ اللهِ! أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَكَلَّفْتَ قِيَامَ اللَّيْلِ، وَصِيَامَ النَّهَارِ؟) .

قُلْتُ: إِنِّيْ لأَفْعَلُ.

فَقَالَ: (إِنَّ مِنْ حَسْبِكَ أَنْ تَصُوْمَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَكَأَنَّكَ قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ كُلَّهُ) .

قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِنِّيْ أَجِدُ قُوَّةً، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَزِيْدَنِي.

فَقَالَ: (فَخَمْسَةُ أَيَّامٍ) .

قُلْتُ: إِنِّيْ أَجِدُ قُوَّةً.

قَالَ: (سَبْعَةُ أَيَّامٍ) .

فَجَعَلَ يَسْتَزِيْدُهُ، وَيَزِيْدُهُ حَتَّى بَلَغَ النِّصْفَ، وَأَنْ يَصُوْمَ نِصْفَ الدَّهْرِ.

(إِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَبْدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) .

فَكَانَ بَعْدَ مَا كَبُرَ وَأَسَنَّ يَقُوْلُ: أَلاَ كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيِّ -ﷺ - أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي (٢) .

وَهَذَا الحَدِيْثُ لَهُ طُرُقٌ مَشْهُوْرَةٌ (٣) .

وَقَدْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللهِ، وَهَاجَرَ بَعْدَ سَنَةِ سَبْعٍ، وَشَهِدَ بَعْضَ المَغَازِي.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ مُعَاوِيَةَ يَوْمَ صِفِّيْنَ.

وَذَكَرَهُ: خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ فِي تَسْمِيَةِ عُمَّالِ مُعَاوِيَةَ عَلَى الكُوْفَةِ. قَالَ: ثُمَّ

(١) رسعت عيناه: أي تغيرت وفسدت والتصقت؟ أجفانها، وانظر " حلية الأولياء " ١ / ٢٩٠، وابن عساكر: ٢٤٣.

(٢) إسناده حسن، وهو في " المسند " ٢ / ٢٠٠ من طريق عبد الوهاب بن عطاء بهذا الإسناد.

(٣) في " الصحيحين " وغيرهما، انظر " جامع الأصول " ١ / ٢٩٧، ٣٠٢ و٦ / ٣٢٩، ٣٣٤.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٣ · الصفحة ٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٣ · ص ٩١