تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَيَظْهَرَنَّ كَمَا ظَهَرَ مُوْسَى وَجُنُوْدُهُ.

قُلْتُ: أَيُّهَا المَلِكُ! فَبَايِعْنِي أَنْتَ لَهُ عَلَى الإِسْلاَمِ.

فَقَالَ: نَعَمْ.

فَبَسَطَ يَدَهُ، فَبَايَعْتُهُ لِرَسُوْلِ اللهِ -ﷺ - عَلَى الإِسْلاَمِ، وَخَرَجْتُ عَلَى أَصْحَابِي وَقَدْ حَالَ رَأْيٌ.

فَقَالُوا: مَا وَرَاءكَ؟

فَقُلْتُ: خَيْرٌ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ، جَلَسْتُ عَلَى رَاحِلَتِي، وَانْطَلَقْتُ، وَتَرَكْتُهُم، فَوَاللهِ إِنِّيْ لأَهْوِي إِذْ لَقِيْتُ خَالِدَ بنَ الوَلِيْدِ، فَقَلْتُ: إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ؟

قَالَ: أَذْهَبُ -وَاللهِ - أُسْلِمُ، إِنَّهُ -وَاللهِ - قَدِ اسْتَقَامَ المِيْسَمُ، إِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ مَا أَشُكُّ فِيْهِ.

فَقُلْتُ: وَأَنَا وَاللهِ.

فَقَدِمْنَا المَدِيْنَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ يُغْفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي، وَلَمْ أَذْكُرْ مَا تَأَخَّرَ.

فَقَالَ لِي: (يَا عَمْرُو! بَايِعْ، فَإِنَّ الإِسْلاَمَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ (١» .

ابْنُ لَهِيْعَةَ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بنِ قَيْسٍ (٢)، عَنْ قَيْسِ بنِ سُمَيٍّ (٣):

أَنَّ عَمْرَو بنَ العَاصِ قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ يُغْفَرَ

(١) رجاله ثقات خلا راشد مولى حبيب، فلم يوثقه غير ابن حبان، وأخرجه من طريق ابن

إسحاق بنحوه ابن هشام في " السيرة ": ٢ / ٢٧٦، ٢٧٧، وأحمد في " المسند ": ٤ / ١٩٨، ١٩٩، وهو في " تاريخ ابن عساكر ": ١٣ / ٢٤٩ / آ، وأخرجه الواقدي في " مغازيه ": ٢ / ٧٤١ - ٧٤٥ من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه قال: قال عمرو بن العاص ... بأبسط من رواية ابن إسحاق.

وأخرج مسلم في " صحيحه " (١٢١) في الايمان: باب كون الإسلام يهدم ما قبله، من طريق ابن شماسة المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، فبكى طويلا، حول ووجهه إلى الجدار..وفيه: فلما جعل الله الإسلام في قلبي، أتيت النبي ﷺ، فقلت: ابسط يمينك فلابايعك، فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي قال: " مالك يا عمرو؟ قال: قلت: أردت أن اشترط.

قال: " تشترط بماذا "؟ قلت: أن يغفر لي.

قال: " أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وان الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله ... "

(٢) تحرف في المطبوع إلى " نصر ".

(٣) قيس بن سمي - وفي الأصل ومسند أحمد " شفي " وهو تحريف - ترجمه الحسيني فقال: قيس بن سمي بن الأزهر التجيبي، شهد فتح مصر، وروى عن عمرو بن العاص، وعنه سويد بن قيس: ليس بالمشهور.

وتعقبه الحافظ ابن حجر في " تعجيل المنفعة "، فقال: قد عرفه أبو سعيد ابن يونس، ونسبه، فساق نسبه إلى سعد بن تجيب، ثم قال: وهو جد حيوة بن الرواع بن عبد =

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٣ · الصفحة ٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٣ · ص ٦٠