تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَاتَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ.

قَالَ كَعْبٌ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ - بِالحُدَيْبِيَةِ وَنَحْنُ مُحْرِمُوْنَ، وَقَدْ صَدَّهُ المُشْرِكُوْنَ، فَكَانَتْ لِي وَفْرَةٌ (١)، فَجَعَلَتِ الهَوَامُّ تَسَّاقَطُ عَلَى وَجْهِي.

فَمَرَّ بِيَ النَّبِيُّ -ﷺ - فَقَالَ: (أَتُؤْذِيْكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟) .

قُلْتُ: نَعَمْ.

فَأَمَرَ أَنْ يُحْلَقَ، وَنَزَلَتْ فِيَّ آيَةُ الفِدْيَةِ (٢) .

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: هُوَ بَلَوِيٌّ مِنْ حُلفَاءِ الخَزْرَجِ.

وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: هُوَ مِنْ أَنْفُسِهِم.

وَذَكَرَ عَنْ رِجَالِهِ، قَالُوا: اسْتَأْخَرَ إِسْلاَمُ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ.

وَكَانَ لَهُ صَنَمٌ يُكْرِمُهُ وَيَمْسَحُهُ، فَكَانَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلاَمِ، فَيَأْبَى.

وَكَانَ عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ لَهُ خَلِيْلًا، فَرَصَدَهُ يَوْمًا، فَلَمَّا خَرَجَ، دَخَلَ عُبَادَةُ وَمَعَهُ قَدُوْمٌ، فَكَسَرَهُ.

فَلَمَّا أَتَى كَعْبٌ، قَالَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟

قَالُوا: عُبَادَةُ.

فَخَرَجَ مُغْضَبًا، ثُمَّ فَكَّرَ فِي نَفْسِهِ، وَأَتَى عُبَادَةَ، فَأَسْلَمَ.

ضِمَامُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: حَدَّثَنِي يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، وَمُوْسَى بنُ وَرْدَانَ، عَنْ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ، قَالَ:

أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ - يَوْمًا، فَرَأَيْتُهُ مُتَغَيِّرًا.

(١) في " النهاية " لابن الأثير: الوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الاذن.

(٢) أخرجه البخاري ٧ / ٣٥١ في المغازي: باب غزوة الحديبية.

وآية الفدية هي: (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أؤ صدقة أو نسك) .

وأخرجه البخاري في عدة مواطن، فهو عنده في الحج: باب قوله تعالى: (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية)، وباب النسك شاة، وفي التفسير: باب (فمن كان منكم مريضا)، وفي المرضى: باب قول المريض: إني وجع، أو وارأساه، وفي الطب: باب الحلق من الأذى، وفي الايمان والنذور: باب كفارات الايمان، وأخرجه مالك ١ / ٤١٧ في الحج: باب فدية من حلق قبل أن ينحر، ومسلم (١٢٠١) في الحج: باب جواز حلق الرأس للمحرم، وأبو داود (١٨٥٦) و(١٨٥٧) و(١٨٥٨) و(١٨٥٩) و(١٨٦٠) و(١٨٦١)، والترمذي (٩٥٣)، والنسائي ٥ / ١٩٤، ١٩٥، وابن ماجه (٣٠٧٩)، وهو في " تاريخ دمشق " لابن عساكر ١٤ / ٢٧٧ / ب.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٣ · الصفحة ٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٣ · ص ٥٣