قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: قَالَ أَهْلُ حِمْصَ:
هُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِيْنَ، وَأَنْكَرُوا أَنْ تَكُوْنَ لَهُ صُحْبَةٌ.
قُلْتُ: هَذَا يُحْمَلُ عَلَى إِنْكَارِهِمُ الصُّحْبَةَ التَّامَّةَ، لاَ الصُّحْبَةَ العَامَّةَ.
أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ (١»: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ (٢) بنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عِنَبَةَ - قَالَ سُرَيْجٌ: وَلَهُ صُحْبَةٌ -:
إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -ﷺ - قَالَ: (إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ) .
قِيْلَ: وَمَا عَسَلَهُ (٣)؟
قَالَ: (يَفْتَحُ لَهُ عَمَلًا صَالِحًا، ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ) .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: لَهُ صُحْبَةٌ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: أَسْلَمَ وَرَسُوْلُ اللهِ -ﷺ - حَيٌّ، وَصَحِبَ مُعَاذًا، أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ: حَيْوَةُ، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنِ ابْنِ زِيَادٍ (٤) .
= (٨٨)، وأحمد ٤ / ٢٠٠ من طريق الهيثم بن خارجه، عن الجراح به.
(١) ٤ / ٢٠٠ ورجاله ثقات، وذكره الهيثمي في " المجمع "، ونسبه لأحمد والطبراني، وقال: وفيه بقية مدلس، وقد صرح بالسماع في " المسند " وبقية رجاله ثقات.
كذا قال، مع أنه ليس في المطبوع من " مسند أحمد " التصريح بالسماع، لكن في الباب ما يقويه، فقد روى أحمد في " المسند " ٥ / ٢٢٤ من حديث عمرو بن الحمق أنه سمع النبي ﷺ يقول: " إذا أراد الله بعبد خيرا، استعمله " قيل: وما استعمله؟ قال: " يفتح له عمل صالح بين يدي موته حتى يرضى عنه من حوله " وسندح حسن، وصححه ابن حبان (١٨٢٢)، وأخرج أحمد ٣ / ١٠٦ و١٢٠ و٢٣٠، والترمذي (٢١٤٢) من حد يث أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله " قيل: كيف استعمله؟ قال " يوفقه لعمل صالح قيل الموت، ثم يقبضه عليه، وصححه ابن حبان (١٨٢١) والحاكم، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٢) تصحف في المطبوع إلى " شريح ".
(٣) قال ابن الأثير: العسل: طيب الثناء، مأخوذ من العسل، يقال: عسل الطعام يعسله: إذا جعل منه العسل، شبه ما رزقه الله تعالى من العمل الصالح الذي طاب به ذكره بين قومه بالعسل الذي يجعل فيه الطعام فيحلولي به ويطيب.
(٤) " تاريخ دمشق " لأبي زرعة ١ / ٣٥١، وحيوة هو ابن شريح، وبقية: هو ابن الوليد، وابن زياد: هو محمد بن زياد الالهاني.