حَتَّى غررْت بِالمغل؟ فَقَالَ: أَنَا فِي تورِيزَ فِي قبضَتِكَ، كَيْفَ يَكُوْن لِي حُكم عَلَى مَنْ هُنَاكَ؟
فَرمَاهُ بِسَهْم، فَصَاح: الصَّنِيعَة يَا خوند.
فَقَالَ أَخُوْهُ: اسْكُتْ، تَقُوْلُ لِهَذَا الكَلْب هَذَا القَوْل، وَقَدْ حضَرتْ!
فَرمَاهُ هُولاَكو بِسَهْم آخر قضَى عَلَيْهِ، وَضُرِبَتْ عُنُقُ الظَّاهِر وَأَصْحَابِهِمَا (١) .
٢٥٩ - شُعْلَةُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ المَوْصِلِيُّ *
الإِمَامُ، المُجَوِّدُ، الذّكيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حُسَيْنٍ المَوْصِلِيّ، الحَنْبَلِيّ، المُقْرِئُ، شُعْلَةُ، نَاظمُ (الشَّمْعَةِ فِي السَّبْعَةِ)، وَشَارحُ (الشَّاطبيَةِ) وَأَشيَاءَ.
تَلاَ عَلَى: عَلِيِّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الإِرْبِلِيّ، وَلَهُ نَظْمٌ فِي غَايَة الاختصَارِ وَنِهَايَةِ الجَوْدَةِ، وَكَانَ صَالِحًا خَيِّرًا تَقيًّا مُتَوَاضِعًا.
حَدَّثَنِي تَقِيّ الدِّيْنِ أَبُو بَكْرٍ المقصَّاتِي: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ عَلِيَّ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ، قَالَ:
كَانَ شُعْلَةُ نَائِمًا إِلَى جَنبِي، فَاسْتيقظَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ الآنَ رَسُوْلَ اللهِ - ﷺ - وَطلبتُ مِنْهُ العِلْمَ، فَأَطعمنِي تَمرَاتٍ.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ: فَمِنْ ذَلِكَ الوَقْت فُتِحَ عَلَيْهِ، وَكَانَ المقصَّاتِي قَدْ جلسَ إِلَى شُعْلَةَ، وَسَمِعَ بُحوثَهُ، فَقَالَ لِي: تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ (٢)، عَاشَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً.
(١) وذلك في أواخر سنة ٦٥٩ كما مر ذلك في هذا الكتاب وكما يفهم من عبارة الذهبي في " دول الإسلام ".
ولم يشر الذهبي في العبر ولا في التاريخ إلى الشهر الذي حدثت فيه وفاته هو وأخوه وانما اكتفى بادراج اسميهما ضمن وفيات سنة ٦٥٩.
(*) تاريخ الإسلام للذهبي (أيا صوفيا ٣٠١٣) ج ٢٠ الورقة ١٦٢، دول الإسلام: ٢ / ١٢١، العبر: ٥ / ٢٣٤، معرفة القراء الكبار: ٢ / ٥٣٦ الترجمة الرابعة من الطبقة السادسة عشرة، الوافي بالوفيات: ٢ / ١٢٢ الترجمة ٤٦٩، ذيل طبقات الحنابلة: ٢ / ٢٥٦ الترجمة ٣٦٤، غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري: ٢ / ٨٠ - ٨١ الترجمة ٢٧٨٠، طبقات النحاة واللغويين لابن قاضي شهبة ١ / ٥٥ الترجمة ٣٠، شذرات الذهب ٥ / ٢٨١ - ٢٨٢.
(٢) قال ابن رجب بعد أن نقل قول الذهبي هذا: وقرأت على بعض شيوخنا أنه توفي سنة خمسين والله أعلم.