تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هُولاَكو حَلَب، عَصَتْ قلعتُهَا وَبِهَا المُعَظَّم هَذَا، فَحمَاهَا، ثُمَّ سلَّمهَا بِالأَمَانِ، وَعجز عَنْهَا، وَلَمْ يَعِشْ بَعْدَهَا إِلاَّ أَيَّامًا.

مَاتَ: فِي أَوَاخِرِ (١) رَبِيْعٍ الأَوّلِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، عَنْ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَدُفِنَ بِدِهليز ِدَارِهِ.

٢٥٨ - الظَّاهِرُ غَازِي ابنُ العَزِيْزِ مُحَمَّدِ ابْنِ الظَّاهِرِ غَازِي *

الملكُ الظَّاهِرُ غَازِي ابْنُ الملكِ العَزِيْزِ مُحَمَّدِ ابْنِ الظَّاهِرِ غَازِي أَخُو صَاحِبِ الشَّامِ الملكِ النَّاصِرِ يُوْسُفَ، يُلَقَّبُ سَيْفَ الدِّيْنِ، وَهُوَ شقيقُ النَّاصِرِ.

كَانَ شُجَاعًا جَوَادًا مَلِيْحَ الصُّوْرَةِ كَرِيْمَ الأَخْلاَقِ عَزِيزًا عَلَى أَخِيْهِ إِلَى الغَايَة، وَلَقَدْ أَرَادَ جَمَاعَةٌ مِنَ الأُمَرَاءِ العَزِيْزِيَّةِ القبضَ عَلَى النَّاصِرِ وَتَمليك هَذَا، فَشعر بِهِم السُّلْطَانُ، وَوقعت الوحشَةُ.

وَفِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ زَالت دَوْلَة النَّاصِرِ، وَفَارقَ غَازِي أَخَاهُ، فَاجْتَمَعَ بِغَزَّةَ عَلَى طَاعتِهِ البَحرِيَّةُ وَسلطنوهُ، فَدَهَمَهُم هُولاَكو، ثُمَّ اجْتَمَع الأَخَوَانِ وَدخلاَ البرِيَّةَ، وَتوجّهَا مَعًا إِلَى حتفِهمَا.

وَخلّف غَازِي وَلدًا بَدِيْعَ الحُسْنِ، اسْمُهُ زُبالَةُ، وَأَمَةً جَارِيَةً اسْمُهَا وَجهُ القَمَرِ، فَتزوّجت بِأَيدغدِي العَزِيْزِيّ ثُمَّ بِالبيسرِيّ، وَمَاتَ زُبالَةُ بِمِصْرَ شَابًّا، وَقُتِلَ غَازِي صَبْرًا مَعَ أَخِيْهِ بِأَذْرَبِيْجَانَ؛ فَذَكَرَ ابْنُ وَاصِلٍ أَنَّ هُولاَكو أَحضَرَ النَّاصِر وَأَخَاهُ، وَقَالَ: أَنْتَ قُلْتَ:

مَا فِي البِلاَد أَحَدٌ، وَإِنَّ مَنْ فِيْهَا فِي طَاعتِكَ

(١) في تاريخ الإسلام للذهبي والوافي أنه توفي في السابع والعشرين منه.

(*) تاريخ الإسلام (أيا صوفيا ٣٠١٣) ج ٢٠ الورقة ١٩٢، دول الإسلام: / ١٢٥، العبر: ٥ / ٢٥٥، النجوم الزاهرة: ٧ / ٢٠٦، شفاء القلوب في مناقب بني أيوب لأحمد بن إبراهيم الحنبلي: ٤٢١ الترجمة ١٠٨، شذرات الذهب: ٥ / ٢٩٨.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢٣ · الصفحة ٣٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢٣ · ص ٣٥٩