تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هِنديَّةٌ، وَكَانَ يَلبسُ طَرْطُورًا فِيْهِ مِنْ شِعرِ الخيلِ، مُصَبَّغًا بِأَلوَانٍ، وَكَانَ أَخُوْهُ غِيَاثُ الدِّيْنِ أَجْمَلَ النَّاسِ صُوْرَةً، وَأَرقَّهُم بَشَرَةً، لَكنَّهُ ظَلُوْمٌ، وَأُمُّهُ تُركِيَّةٌ.

قُلْتُ: وَكَانَ عَسْكَرُهُ أَوبَاشًا، فِيهِم شَرٌّ وَفِسْقٌ وَعُتُوٌّ.

قَالَ المُوَفَّقُ: الزِّنَى فِيهِم فَاشٍ، وَاللِّوَاطُ غَيْرُ مَعْذُوقٍ بِكِبَرٍ وَلاَ صِغَرٍ (١)، وَالغَدْرُ خُلُقٌ لَهُم، أَخذُوا تَفلَيْسَ بِالأَمَانِ، ثُمَّ غدرُوا وَقتلُوا وَسَبَوا.

قُلْتُ: كَانَ يُضْرَبُ بِهِمُ المَثَلُ فِي النَّهْبِ وَالقَتلِ، وَعَمِلُوا كُلَّ قَبِيحٍ، وَهُم جِيَاعٌ مُجَمِّعَةٌ، ضِعَافُ العُدَدِ وَالخيلِ، التقَى جَلاَلُ الدِّيْنِ التَّتَارَ فَهَزمَهُم، وَهَلَكَ مُقدَّمُهُم ابْنُ (٢) جِنْكِزْ خَان، فَعظُمَ عَلَى أَبِيْهِ، وَقصدَهُ، فَالتَقَى الجمعَانِ عَلَى نَهْرِ السِّنْدِ، فَانْهَزَم جِنْكِزْ خَان، ثُمَّ خَرَجَ لَهُ كَمِينٌ، فَتفلَّلَ جَمعُ جَلاَلِ الدِّيْنِ، وَفَرَّ إِلَى نَاحِيَةِ غَزْنَةَ فِي حَالٍ وَاهيَةٍ، وَمَعَهُ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ، فَتوجَّهَ نَحْو كِرْمَانَ، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِ (٣) مَلِكُهَا، فَلَمَّا تَقَوَّى، غدَرَ بِهِ وَقتلَهُ (٤)، وَسَارَ إِلَى شِيْرَازَ، وَعَسْكَرُهُ عَلَى بَقَرٍ وَحَمِيْرٍ وَمشَاةٌ، فَفَرَّ مِنْهُ صَاحِبُهَا، وَجَرَتْ لَهُ أُمُوْرٌ يَطولُ شَرحُهَا، مَا بَيْنَ ارْتقَاءٍ وَانخفَاضٍ، وَهَابَتْهُ التَّتَارُ، وَلَولاَهُ لَدَاسُوا الدُّنْيَا، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ مُحْيِي الدِّيْنِ ابْنُ الجَوْزِيِّ رَسُوْلًا، فَوَجَدَهُ يَقرَأُ فِي مُصحَفٍ وَيَبْكِي.

ثُمَّ اعتذَرَ عَمَّا يَفعلُهُ جُندُهُ بِكَثرَتِهِم، وَعَدَمِ طَاعَتِهِم، وَقَدْ

(١) أصل العبارة في تاريخ الإسلام: " واللواط ليس بقبيح ولا معذوقا بشرط الكبر والصغر "، فمعذوق هنا معناه: معلق، أخذه من العذق، وهو عذق النخلة ويشمل العرجون بما فيه من الشماريخ.

(٢) إضافة منا يقتضيها السياق.

(٣) في الأصل: " إليها " ولا يستقيم المعنى بها.

(٤) أصل الخبر في تاريخ الإسلام: " وتوجه نحو كرمان، وكان هناك ملكان كبيران فأحسنا إليه فلما قوي شيئا غدر بهما وقتل أحدهما " والذهبي - رحمه الله كثير التصرف بالنصوص، كما بينا غير مرة.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢٢ · الصفحة ٣٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢٢ · ص ٣٢٨