تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُحَمَّدِ ابْن السُّلْطَانِ خُوَارِزْمشَاه تَكِشّ ابْنِ خُوَارِزْمشَاه أَرْسَلاَن ابْنِ الملكِ آتْسِز بنِ مُحَمَّدِ بنِ نُوشْتِكِيْنَ الخُوَارِزْمِيُّ.

تَمَلَّكَ البِلاَدَ، وَدَانَتْ لَهُ الأُمَمُ، وَجَرَتْ لَهُ عَجَائِبُ، وَعِنْدِي سِيْرَتُهُ فِي مُجَلَّدٍ (١)، وَلَمَّا دَهَمَتِ التَّتَارُ البِلاَدَ المَاورَاءَ النَّهْرِيَّةِ (٢)، بَادرَ وَالِدُهُ عَلاَءُ الدِّيْنِ، وَجَعَلَ جَاليشَهُ (٣) وَلدَهُ جَلاَلَ الدِّيْنِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، فَتوَغَّلَ فِي البِلاَدِ، وَأَحَاطَتْ بِهِ المغولُ، فَالتقَاهُم، فَانْكَسَرَ، وَتَخلَّصَ بَعْدَ الجهدِ، وَتوصَّلَ.

وَأَمَّا أَبُوْهُ فَمَا زَالَ مُتقهقِرًا بَيْنَ يَدَي العَدُوِّ، حَتَّى مَاتَ غرِيبًا، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، فِي جَزِيْرَةٍ مِنَ البَحْرِ.

قَالَ الشِّهَابُ النَّسَوِيُّ المُوَقِّعُ (٤): كَانَ جَلاَلُ الدِّيْنِ أَسْمَرَ، تُركيًّا، قصِيْرًا، مُنعجمَ العبَارَةِ، يَتَكَلَّمُ بِالتُرْكيَّةِ وَبِالفَارِسيَّةِ، وَأَمَّا شَجَاعَتُهُ فَحسبُكَ مَا أَوْرَدتُهُ مِنْ وَقعَاتِهِ، فَكَانَ أَسدًا ضِرغَامًا، وَأَشجعَ فُرْسَانِهِ إِقدَامًا، لاَ غَضوبًا، وَلاَ شَتَّامًا، وَقُورًا، لاَ يَضحكُ إِلاَّ تَبسُّمًا، وَلاَ يُكثِرُ كَلاَمًا، وَكَانَ يَختَارُ العَدْلَ، غَيْرَ أَنَّهُ صَادفَ أَيَّامَ الفِتْنَةِ، فَغُلِبَ.

وَقَالَ المُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيْفِ: كَانَ أَسْمَرَ، أَصْفَرَ، نَحِيْفًا، سَمْجًا، لأَنَّ أُمَّهُ

= وفيات سنة ٦٢٩ (الورقة: ٧٦ - ٧٨ أيا صوفيا ٣٠١٢) ثم عمل له إحالة في وفيات سنة ٦٢٨ وطلب تحويله إلى وفياتها (الورقة: ٧٠ من المجلد المذكور)، وانظر شذرات الذهب: ٥ / ١٣٠ في وفيات سنة ٦٢٩.

(١) هي " سيرة السلطان جلال الدين منكوبري " تأليف محمد بن أحمد النسوي المتوفى حوالي سنة ٦٣٩، ونشرها حافظ حمدي في القاهرة سنة ١٩٥٣.

(٢) هذا من تعابير الذهبي الخاصة لم يستعمله أحد قبله.

(٣) كلمة فارسية يريد بها: مقدم الجيش.

(٤) صاحب السيرة التي ذكرناها قبل قليل.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢٢ · الصفحة ٣٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢٢ · ص ٣٢٧