وَفِيْهَا (١): تَفَتَّى النَّاصِرُ إِلَى عَبْدِ الجَبَّارِ (٢) شَرفَ الفُتوَّةِ، وَكَانَ شُجَاعًا مَشْهُوْرًا تَخَافُه الرِّجَالُ، ثُمَّ تَعبَّدَ وَاشْتهرَ، فَطَلَبَهُ النَّاصِرُ، وَتَفَتَّى إِلَيْهِ، وَجَعَلَ المُعَوَّل فِي شَرْعِ الفُتُوَّةِ عَلَيْهِ، وَبَقِيَ النَّاصِرُ يُلبِّسُ سَرَاويلَ الفُتُوَّةِ لِسلاَطينِ البِلاَدِ.
وَفِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ: وَردَ كِتَابُ السُّلْطَانِ مِنْ إِنشَاءِ الفَاضِلِ فِيْهِ (٣): وَكَانَ الفِرَنْجُ قَدْ رَكِبُوا مِنَ الأَمْرِ نُكرًا، وَافتَضُّوا مِنَ البَحْرِ بكْرًا، وَشَحنُوا مَرَاكِبَ، وَضَرَبُوا بِهَا سوَاحلَ الحِجَازِ، وَظُنَّ أَنَّهَا السَّاعَةُ، وَانتظرَ المُسْلِمُوْنَ غَضبَ اللهِ لِبَيْتِه وَمَقَامِ خَلِيْلِه وَضَرِيْحِ نَبِيِّهِ، فَعَمَّرَ الأَخُ سَيْفُ الدِّيْنِ مَرَاكِبَ ...، إِلَى أَنْ قَالَ:
فَوَقَعَ عَلَيْهَا أَصْحَابُنَا، فَأُخِذتِ المَرَاكِبُ بِأَسرِهَا، وَفَرَّ فِرَنْجُهَا، فَسَلَكُوا فِي الجِبَالِ مَهَاوِيَ المَهَالِكِ، وَمَعَاطِن المَعَاطِبِ، وَرَكِبَ أَصْحَابُنَا وَرَاءهُم خَيل العَرَبِ يَقتُلُوْنَ وَيَأْسِرُوْنَ حَتَّى لَمْ يَترُكُوا مُخبِّرًا ﴿وَسِيْقَ الَّذِيْنَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا (٤)﴾ .
وَفِيْهَا (٥): تسلّم صَلاَحُ الدِّيْنِ حَلَبَ.
وَفِيْهَا: تَمَكَّنَ شِهَابُ الدِّيْنِ الغُوْرِيُّ، وَامتدَّ سُلْطَانُه إِلَى لهاور، وَحَاصَرَ بِهَا خسروشاه مِنْ وَلَدِ مَحْمُوْدِ بنِ سُبُكْتِكِيْنَ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ، فَأَكْرَمَهُ، ثُمَّ غَدرَ بِهِ.
وَبَعَثَ صَلاَحُ الدِّيْنِ تَقدمَةً إِلَى الدِّيْوَانِ مِنْهَا شَمْسَة يَعْنِي الجتْر (٦) مِنْ
(١) العبر: ٤ / ٢٣٢ أيضا.
(٢) عبد الجبار بن يوسف البغدادي المتوفي سنة ٥٨٣.
(٣) انظر نص الكتاب: في الروضتين: ٢ / ٣٧ (ط. القاهرة الجديدة) .
(٤) الزمر / ٧١ وانظر الكامل لابن الأثير: ١١ / ٤٩٥ - ٤٩٦.
(٥) الكامل: ١١ / ٤٩٦ - ٤٩٨.
(٦) لفظة فارسية تعني الشمسة، وانظر معجم دوزي: ٢ / ١٤٣ " وفرهنك أفندراج ".