وَقِيْلَ: إِنَّهُ سُئِلَ: أَيُمَدُّ القَفَا أَوْ يُقْصَرُ؟
فَقَالَ: يُمدُّ، ثُمَّ يُقْصَرُ.
وَكَانَ مَزَّاحًا (١) .
وَقِيْلَ: عرضَ اثْنَانِ عَلَيْهِ شِعرًا لَهُمَا، فَسَمِعَ لِلأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ أَردَأُ شِعرًا مِنْهُ.
قَالَ: كَيْفَ تَقُوْلُ هَذَا وَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ الآخَرِ؟!
قَالَ: لأَنَّ هَذَا لاَ يَكُوْنُ أَردَأَ (٢) .
وَقَالَ لِرَجُلٍ: مَا بِكَ؟
قَالَ: فُؤَادِي.
قَالَ: لَوْ لَمْ تَهَمْزِهُ، لَمْ يُوْجِعْكَ.
قَالَ حَمْزَةُ بنُ القُبَّيْطِيِّ: كَانَ ابْنُ الخَشَّاب يَتعمَّمُ بِالعِمَامَةِ، وَتبَقَى مُدَّةً حَتَّى تَسوَدَّ وَتَتَقَطَّعَ مِنَ الوَسَخِ، وَعَلَيْهَا ذَرَقُ العَصَافِيْرِ (٣) .
وَقَالَ ابْنُ الأَخْضَر: مَا تَزَوَّجَ ابْنُ الخَشَّاب وَلاَ تَسَرَّى، وَكَانَ قَذِرًا يَسْتَقِي بِجَرَّةٍ مَكْسُوْرَةٍ، عُدنَاهُ فِي مَرَضِهِ، فَوَجَدنَاهُ بِأَسوَأِ حَالٍ، فَنقَلَهُ القَاضِي أَبُو القَاسِمِ بنُ الفَرَّاء إِلَى دَارِهِ، وَأَلْبَسَه ثَوْبًا نَظيفًا، وَأَحضر الأَشْرِبَة وَالمَاوردَ، فَأَشْهَدنَا بِوقْفِ كُتُبِهِ، فَتفرَّقَتْ، وَبَاع أَكْثَرَهَا أَوْلاَدَ العَطَّارِ حَتَّى بَقِيَ عُشرُهَا، فَتُرِكَ بِرِباطِ المَأْمُوْنِيَّةِ (٤) .
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ (٥): كَانَ بَخِيلًا مُتَبذِّلًا، يَلعب بِالشطرنجِ عَلَى الطَّرِيْقِ، وَيَقفُ عَلَى المُشَعْوِذِ، وَيَمزَحُ، أَلَّفَ فِي الردِّ عَلَى الحَرِيْرِيِّ فِي
(١) انظر " معجم الأدباء " ١٢ / ٥١، و" طبقات " ابن رجب ١ / ٣٢٠، و" بغية الوعاة " ٢ / ٣٠.
(٢) انظر " طبقات " ابن رجب ١ / ٣٢١.
(٣) انظر " معجم الأدباء " ١٢ / ٥١، و" طبقات " ابن رجب ١ / ٣٢٠.
(٤) انظر " طبقات " ابن رجب ١ / ٣١٩.
(٥) انظر " المستفاد من ذيل تاريخ بغداد " ١٣٥، و" إنباه الرواة " ٢ / ٩٩، و" معجم الأدباء " ١٢ / ٥٠.