وَلَهُ يَد بَاسِطَة فِي النَّحْوِ وَاللُّغَة، وَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الوَزِيْر ابْن هُبَيْرَةَ كَلاَم فِي دُعَائِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ - يَوْم بَدْرٍ: (إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصَابَةُ (١» وَكَانَ الصَّوَابُ مَعَهُ.
قُلْتُ: نَازع الوَزِيْر بِعُنف، فَأَحرجَهُ، حَتَّى قَالَ لَهُ الوَزِيْر: تَهذِي! لَيْسَ كَلاَمُك بصَحِيْح.
وَانفض النَّاس، ثُمَّ اعْتذر إِلَيْهِ الوَزِيْر بِكُلِّ طَرِيْقٍ، وَوَصَلَهُ بِمَال، وَمَا وَدَعَهُ حَتَّى قَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ لَهُ (٢) .
قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَ يَكتُبُ لِصَاحِبِ المَغْرِبِ، فَلَمَّا مَاتَ، خَافَ وَنَزَحَ، وَقَرَّرَ لَهُ الملكُ نُوْرُ الدِّيْنِ بِحَلَبَ كِفَايَتَهُ، ثُمَّ حَجَّ.
اتَّفَقَ مَوْتُهُ بِاللَّبوَة، فِي شَوَّالٍ، سَنَة إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٣) .
٢٩٥ - ابْنُ المَاسِحِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ الكِلاَبِيُّ *
العَلاَّمَةُ، جَمَالُ الأَئِمَّةِ، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ ابنُ أَبِي الفَضَائِلِ الحَسَنِ
(١) قطعة من حديث مطول أخرجه من حديث عمر مسلم (١٧٦٣)، وأحمد ١ / ٣٠ و٣٢، والترمذي (٣٠٨١) لما كان يوم بدر، نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثة مئة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله ﷺ القبلة، ثم مد يديه، فجعل يهتف بربه: اللهم أنجز لي ما ودعتني اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض " فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه.
فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله: " إن تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين " فأمده الله بالملائكة ...
(٢) انظر " إنباه الرواة " ٢ / ١٣٩. وانظر ترجمة ابن هبيرة التي تقدمت برقم (٢٨٢) .
(٣) ودفن بظاهر باب حمص شمالي بعلبك. انظر " إنباه الرواة " ٢ / ١٤٠، ١٤١، قال القفطي: صنف كتابا هذب فيه " الاشتقاق " الذي صنفه المبرد، ورأيته فأحسن فيه، وهو عندي بخطه.
(*) إنباه الرواة ٢ / ٢٤١، ٢٤٢، تاريخ الإسلام (وفيات ٥٦٢)، معرفة القراء الكبار =