تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: آخَى النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَ كَعْبٍ وَطَلْحَةَ.

وَقَدْ أَنْشَدَ كَعْبٌ عَلِيًّا قَوْلَهُ فِي عُثْمَانَ - رضي الله عنهم -:

فَكَفَّ يَدَيْهِ ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهُ ... وَأَيْقَنَ أَنَّ اللهَ لَيْسَ بِغَافِلِ

وَقَالَ لِمَنْ فِي دَارِهِ: لاَ تُقَاتِلُوا ... عَفَا اللهُ عَنْ كُلِّ امْرِئٍ لَمْ يُقَاتِلِ

فَكَيْفَ رَأَيْتَ اللهَ صَبَّ عَلَيْهِمُ الـ ... ـعَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ بَعْدَ التَّوَاصُلِ

وَكَيْفَ رَأَيْتَ الخَيْرَ أَدْبَرَ عَنْهُمُ ... وَوَلَّى كَإِدْبَارِ النَّعَامِ الجَوَافِلِ

فَقَالَ عَلِيٌّ: اسْتَأْثَرَ عُثْمَانُ، فَأَسَاءَ الأَثَرَةَ، وَجَزِعْتُمْ أَنْتُمْ، فَأَسَأْتُمُ الجَزَعَ (١) .

الزُّهْرِيُّ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ:

سَمِعْتُ كَعْبًا يَقُوْلُ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ- فِي غَزْوَةٍ حَتَّى كَانَتْ تَبُوْكٌ، إِلاَّ بَدْرًا، وَمَا أُحِبُّ أَنِّي شَهِدْتَهَا وَفَاتَتْنِي بَيْعَتِي لَيْلَةَ العَقَبَةِ (٢)، وَقَلَّمَا أَرَادَ رَسُوْلُ

= عروة، عن أبيه، عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: " أنزل الله عزوجل فينا خاصة معشر قريش والانصار (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) وذلك أنا معشر قريش، لما قدمنا المدينة، قدمنا ولا أموال لنا، فوجدنا الانصار نعم الاخوان، فواخيناهم ووارثناهم ... وفيه: فوالله يا بني لو مات يومئذ عن الدنيا، ما ورثه غيري، حتى أنزل الله تعالى هذه الآية فينا معشر قريش والانصار، فرجعنا إلى مواريثنا " وإسناده حسن.

وأخرج ابن عساكر في " تاريخه " ١٤ / ٢٨٨ / ٢ من طريق أبي القاسم البغوي، حدثنا عبد الأعلى النرسي، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ آخى بين الزبير بن العوام وكعب بن مالك، فارتث كعب يوم أحد، فجاء به الزبير يقود راحلته بزمانها، ولو مات كعب يومئذ، لورثه الزبير، فأنزل الله عزوجل: (وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله)

(١) انظر " الاغاني " ٦ / ٢٣٣، ٢٣٤.

(٢) في البخاري ومسلم: ولقد شهدت مع رسول الله ﷺ بيعة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢ · ص ٥٢٧