صَدَقَةٌ (١» .
فَوَجَدَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ تَعَلَّلَتْ (٢) .
رَوَى: إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
لَمَّا مَرِضَتْ فَاطِمَةُ، أَتَى أَبُو بَكْرٍ، فَاسْتَأْذَنَ.
فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا فَاطِمَةُ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكِ.
فَقَالَتْ: أَتُحِبُّ أَنْ آذَنَ لَهُ.
قَالَ: نَعَمْ.
-قُلْتُ: عَمِلَتِ السُّنَّةَ - رضي الله عنها - فَلَمْ تَأْذَنْ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا إِلاَّ بِأَمْرِهِ -.
قَالَ: فَأَذِنَتْ لَهُ.
فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَتَرَضَّاهَا، وَقَالَ: وَاللهِ مَا تَرَكْتُ الدَّارَ وَالمَالَ وَالأَهْلَ وَالعَشِيْرَةَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَرَسُوْلِهِ، وَمَرْضَاتِكُم أَهْلَ البَيْتِ.
قَالَ: ثُمَّ تَرَضَّاهَا حَتَّى رَضِيَتْ (٣) .
تُوُفِّيَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ نَحْوِهَا (٤) .
وَعَاشَتْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
وَأَكْثَرُ مَا قِيْلَ: إِنَّهَا عَاشَتْ تِسْعًا وَعِشْرِيْنَ سَنَةً. وَالأَوَّلُ
(١) أخرجه البخاري ٦ / ١٣٩، ١٤١ في فرض الخمس، و٧ / ٢٥٩ في المغازي باب حديث بني النضير، و١٢ / ٤ في أول الفرائض.
ومسلم (١٧٥٩) في الجهاد والسير، باب قول النبي ﷺ: " لا نورث ما تركناه صدقة " من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ: أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ مما أفاء الله عليه من المدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله ﷺ قال: " لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد في هذا المال " وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله ﷺ عن حالها التي كانت عليها، ولاعملن فيها بما عمل به رسول الله ﷺ: فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئا، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد رسول الله ﷺ ستة أشهر ... الحديث.
(٢) تعللت: أي تلهت عنه وتشاغلت.
(٣) أخرجه ابن سعد في " الطبقات " ٨ / ٢٧، وإسناده صحيح، لكنه مرسل، وذكره الحافظ في " الفتح " ٦ / ١٣٩، ونسبه إلى البيهقي وقال: وهو وإن كان مرسلا فإسناده إلى الشعبي صحيح.
(٤) تقدم في حديث عائشة أنها توفيت بعده ﷺ بستة أشهر.