تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَسَرَّى.

فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ، تَزَوَّجَ، وَتَسَرَّى -رضي الله عنهما-.

وَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ -ﷺ- حَزِنَتْ عَلَيْهِ، وَبَكَتْهُ، وَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ! إِلَى جِبْرِيْلَ نَنْعَاهُ! يَا أَبتَاهُ! أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ! يَا أَبتَاهُ! جَنَّةُ الفِرْدَوْس مَأْوَاهُ!

وَقَالَتْ بَعْدَ دَفْنِهِ: يَا أَنَسُ، كَيْفَ طَابَتْ أَنفُسُكُم أَنْ تَحْثَوُا التُّرَابَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ (١) -ﷺ-!

وَقَدْ قَالَ لَهَا فِي مَرَضِهِ: إِنِّي مَقْبُوْضٌ فِي مَرَضِي هَذَا، فَبَكَتْ.

وَأَخْبَرَهَا أَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوْقًا بِهِ، وَأَنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ.

فَضَحِكَتْ، وَكَتَمَتْ ذَلِكَ.

فَلَمَّا تُوُفِّيَ -ﷺ- سَأَلَتْهَا عَائِشَةُ، فَحَدَّثَتْهَا بِمَا أَسَرَّ إِلَيْهَا (٢) .

وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها -: جَاءتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ رَسُوْلِ اللهِ -ﷺ-.

فَقَامَ إِلَيْهَا، وَقَالَ: (مَرْحَبًا بِابْنَتِي (٣» .

وَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُوْهَا، تَعَلَّقَتْ آمَالُهَا بِمِيْرَاثِهِ، وَجَاءتْ تَطْلُبُ ذَلِكَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، فَحَدَّثَهَا:

أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ- يَقُوْلُ: (لاَ نُوْرَثُ، مَا تَرَكْنَا

(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " ٨ / ١١٣ في آخر المغازي.

باب آخر ما تكلم به النبي ﷺ.

من طريق حماد، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال: لما ثقل النبي ﷺ، جعل يتغشاه، فقالت فاطمة عليها السلام: واكرب أباه، فقال: ليس على أبيك كرب بعد هذا اليوم، فلما مات، قالت: يا أبتاه ... (٢) أخرجه البخاري ٦ / ٤٦٢ في الأنبياء: باب علامات النبوة في الإسلام، وفي فضائل أصحاب النبي ﷺ: باب مناقب قرابة رسول الله ﷺ، وفي المغازي: باب مرض النبي ﷺ ووفاته، وفي الاستئذان: باب من ناجى بين يدي الناس ومن لم يخبر بسر صاحبه، فإذا مات أخبر به، وأخرجه مسلم (٢٤٥٠) في فضائل الصحابة: باب فضائل فاطمة بنت النبي ﷺ، وأبو داود (٥٢١٧) .

(٣) قطعة من الحديث المتفق عليه المتقدم دون قوله " فقام إليها " فإنه لأبي داود (٥٢١٧) والترمذي (٣٨٧٢) وسنده حسن، وصححه الحاكم ٣ / ١٥٤، ووافقه الذهبي، ولفظ المتفق عليه: فلما رآها رحب بها، وقال: مرحبا بابنتي، وأجلسها عن يمينه.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ٢ · ص ١٢٠