تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَسير، وَسَارَ جَيْشٌ إِلَى أَنطَاكيَة (١) فسبَى وَغنم (٢) .

وَقَدِمَ دِمَشْقَ وَقَدْ عَظُمَتْ سَطْوَتُهُ، وَنَزَلَ بِظَاهِرهَا، وَزُينَت دِمَشْقُ، فَأَظهر العَدْل، وَشرع يُلاَطِفُ الأَحدَاثَ حَتَّى طمَّنَهُم، وَأَمر قُوَّاده بِالأُهبَة، وَهيَّأ رِقَاعًا مختومَةً، وَقسَّم البَلَد، وَعيَّن كُلَّ دربٍ لقَائِد، وَأَن يَبْذُلُوا السَّيْفَ، وَهَيَّأ فِي حمَّام دَاره الَّتِي ببَيْت لهيَا مائَتَيْنِ بِالسُّيوف، وَمَدَّ السِّمَاطَ للأَحدَاثِ، فَلَمَّا قَامُوا لغسلِ الأَيدِي أَغلقَ عَلَيْهِم، وَكَانَ كُلّ مُقَدَّم مِنَ الأَحدَاثِ يركب فِي جمعه بِالسِّلاَح، وَكَانَ الَّذِيْنَ أُغلق عَلَيْهِم اثْنَيْ عَشَرَ مُقَدّمًا، فَقُتلُوا، وَمَالت أَعوَانُهُ عَلَى أَصحَابهم قتلًا، وَدخلت المِصْرِيّون دِمَشْقَ بِالسَّيْف، فَكَانَ يَوْمًا عصيبًا، نَسْأَلُ اللهَ العَافيَةَ، ثُمَّ جهَّز إِلَى قُرَى الغوطَة وَالمرج نصرُوْنَ القَائِدَ، فَقَتَل نَحْو الأَلْفِ، وَاسْتَغَاثَ أَهْلُ البَلَدِ إِلَى جَيْشٍ: العَفْوَ العَفْوَ، فَكَفَّ، وَطَلَبَ الأَكَابِرَ فَلَمَّا اجتَمَعُوا، أَخْرَجَ رُؤُوْسَ الأَحْدَاث قَدْ ضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ، ثُمَّ شَرَعَ فِي المُصَادَرَة وَالعَذَاب، وَوَضَعَ عَلَيْهِم خَمْس مائَة أَلْف دِيْنَار.

فَقِيْلَ: عِدَّةُ مِنْ قُتل مِنَ الأَحْدَاث وَالشُّطَّار ثَلاَثَةُ آلاَف نَفْس، فَاسْتَأصَلَهُ اللهُ بَعْد أَشْهُر، فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٣) .

وَلقَدْ لَقِيَ المُسْلِمُوْنَ مِنَ العُبَيْدِيَّة وَالمغَارِبَة أَعْظَمَ البَلاَء فِي النَّفْسِ وَالمَالِ وَالدِّيْنِ، فَالأَمْرُ للهِ، وَابتُلِيَ جَيْشٌ بِمَا لاَ مَزِيْدَ عَلَيْهِ، حَتَّى أَلْقَى مَا فِي بَطْنِهِ وَكَانَ يَقُوْلُ لأَصْحَابِهِ: اقْتُلُونِي، وَيْلَكُم! أَرِيْحُونِي مِنَ الحَيَاة.

(١) في الأصل: أنكاكية.

(٢) انظر " الكامل " ٩ / ١٢١.

(٣) " الكامل " ٩ / ١٢١، ١٢٢، و" تاريخ الإسلام " ٤ / ٧٨ / ٢، ٧٩ / ١.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٧ · الصفحة ٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٧ · ص ٥٥