تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ الخَطِيْبُ (١):حدّثُونَا عَنْ أَبِي حَامِد، وَكَانَ ثِقَةً، حَضَرْتُ تَدْرِيْسَهُ فِي مَسْجِد ابْنِ المُبَارَكِ، وَسَمِعْتُ مَنْ يذكُر أَنَّهُ كَانَ يحضُر درسَه سبع مائَة فَقِيْه، وَكَانَ النَّاسُ يَقُوْلُوْنَ: لَوْ رَآهُ الشَّافِعِيُّ، لَفَرِحَ بِهِ.

قَالَ الخَطِيْبُ (٢):وَحَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيْرَازِيُّ قَالَ: سَأَلتُ القَاضِي أَبَا عَبْدِ اللهِ الصَّيْمَرِيَّ: مَنْ أَنْظَرُ مَنْ رَأَيْتَ مِنَ الفُقَهَاء؟

فَقَالَ: أَبُو حَامِد الإِسْفَرَايِيْنِيّ.

قَالَ أَبُو حَيَّانَ التَّوْحِيْدِيّ فِي رسَالَة لَهُ: سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ يَقُوْلُ لطَاهرٍ العَبَّادَانِي: لاَ تُعَلِّق كَثِيْرًا مِمَّا تسمعُ منَّا فِي مَجَالِس الجَدَل، فَإِنَّ الكَلاَم يجرِي فِيْهَا عَلَى خَتْلِ الخَصم وَمُغَالطته وَدفعِهِ وَمُغَالبتِهِ، فلسنَا نَتَكَلَّمُ لِوَجْهِ الله خَالصًّا، وَلَوْ أَردنَا، لكَانَ خطوُنَا إِلَى الصَّمْتِ أَسرَعَ مِنْ تطَاوُلِنَا فِي الكَلاَم، وَإِنْ كُنَّا فِي كَثِيْرٍ مِنْ هَذَا نبوءُ بغضبِ الله، فَإِنَّا نطمعُ فِي سعَةِ رَحْمَةِ الله (٣) .

قُلْتُ: أَبُو حَيَّانَ غَيْرُ مُعْتَمد.

قَالَ ابْنُ الصَّلاَح: وَعَلَى الشَّيْخ أَبِي حَامِدٍ تَأَوَّلَ بَعْضُ العُلَمَاء حَدِيْثَ: (إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مائَة سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا) فَكَانَ الشَّافِعِيُّ عَلَى رَأْس المائَتَيْنِ، وَابْنُ سُرَيْجٍ عَلَى رَأْس الثَّلاَث مائَة، وَأَبُو حَامِدٍ عَلَى رَأْس الأَرْبَع مائَة (٤) .

= العراقيين ومن طريق الخراسانيين إلى الامام النووي في " تهذيب الأسماء واللغات " ١ / ١٧ - ٢٠.

(١) في " تاريخ بغداد " ٤ / ٣٦٩.

(٢) في " تاريخ بغداد " ٤ / ٣٧٠.

(٣) انظر " طبقات السبكي " ٤ / ٦٢.

(٤) انظر " تهذيب الأسماء واللغات " ٢ / ٢٠٩، ٢١٠، وحديث " إن الله يبعث ... " =

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٧ · الصفحة ١٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٧ · ص ١٩٥