وَقَدِ اجتمعَ بِأَبِي الطَّيِّبِ المُتَنَبِّي.
وَكَانَ فَصِيْحًا، مُفَوَّهًا، بَدِيْعَ المَعَانِي، جَزْلَ العِبَارَةِ، رُزِقَ سَعَادَةً تَامَّةً فِي خُطَبِهِ.
وَكَانَ فِيْهِ خَيْرٌ وَصلاَحٌ.
رَأَى رَسُوْلَ اللهِ - ﷺ - فِي نومِهِ، ثُمَّ اسْتيقَظَ وَعَلَيْهِ أَثرُ نورٍ لَمْ يُعهدْ قَبْلُ فِيْمَا قِيْلَ.
وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثمَانيَةَ عشرَ يَوْمًا، وَتوَفَّاهُ اللهُ، فَذكَرَ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ - ﷺ -، تَفَلَ فِي فِيْهِ، وَبَقِيَ تِلْكَ الأَيَّامِ لاَ يَسْتَطعِمُ بطعَامٍ وَلاَ يشربُ شَيْئًا.
وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِمِيَّافَارقِيْنَ.
وَقِيْلَ: لَمْ يَلِ خطَابةَ حلبَ إِلاَّ بَعْدَ موتِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ بنِ حَمْدَانَ، وَبَلَغَنَا أَنَّ عُمُرَهُ لَمْ يبلغِ الأَرْبَعينَ، بَلْ عَاشَ تسعًا وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً، فَاللهُ أَعلمُ.
وَلَمْ يصحَّ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ابتدأَ بِتصنيفِ خُطَبِهِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَهُوَ إِذْ ذَاكَ خطيبٌ ممِيِّزٌ، وَجَالسَ المُتَنَبِّي فَلَعَلَّهُ عَاشَ خَمْسِيْنَ سَنَةً أَوِ أَكثرَ.
وَلأَبِيهِ رِوَايَة.
٢٣٠ - أَبُو اللَّيْثِ نَصْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ السَّمَرْقَنْدِيُّ *
الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ، الزَّاهِدُ، أَبُو اللَّيْثِ نَصْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ السَّمَرْقَنْدِيُّ الحَنَفِيُّ، صَاحبُ كِتَابِ (تنبيهِ الغَافلينَ)، وَلَهُ كِتَابُ (الفتَاوَى) .
(*) تاريخ الإسلام: ٤ الورقة: ١٩ / ب، تاج التراجم: ٥٨ - ٥٩، الجواهر المضية: ج ٢ الترجمة (٦١٠)، الفوائد البهية: ٢٢١، هدية العارفين: ٢ / ٤٩٠.