تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَرَادَ المَنْصُوْرُ إِسْمَاعِيْل (١) أَنْ يولِّيَه قَضَاءَ القَيْرَوَان، فَأَبَى.

وَكَانَ يختِمُ كُلَّ لَيْلَة فِي مَسْجِده، فَرَأَى لَيْلَة نورًا قَدْ خَرَجَ مِنَ الحَائِط، وَقَالَ: تمَلاَّ مِنْ وَجْهِي، فَأَنَا رَبُّك، فَبَصَقَ فِي وَجْهِهِ، وَقَالَ: اذهبْ يَا ملعُوْنَ، فطُفئ النُّوْر (٢) .

وَقع فِي ذِهن المَنْصُوْر أَنَّ أَبَا مَيْسَرَة لاَ يرَى الخُرُوجَ عَلَيْهِ، فَأَرَادَه لِيُوَلِّيَهُ القَضَاء، فَقَالَ: كَيْفَ يلِي القَضَاءَ رَجُلٌ أَعمَى، يَبُولُ تَحْته.

فَمَا عَلِم أَحَدٌ بِضَرَرِهِ إِلاَّ يُؤمئذٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك تعلَم أَنِّي انقطَعْتُ إِلَيْك وَأَنَا شَابٌّ، فَلاَ تمكِّنهُم مِنِّي، فَمَا جَاءت العَصْر إِلاَّ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الآخِرَة (٣) .

فَوجَّه إِلَيْهِ المَنْصُوْرُ بكَفَن وَطِيب.

وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ - رحمه الله (٤) -.

تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

وَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَخِي فَائِدَة الاجتمَاع الدُّعَاء، فَادْعُ لِي إِذَا ذكرتَنِي، وَأَدْعُو لَكَ إِذَا ذكرتُك، فنكُون كَأَنَّا التقينَا، وَإِنْ لَمْ نَلْتَقِ (٥) .

٢١٩ - ابْنُ مِهْرَوَيه عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مِهْرويه القَزْوِيْنِيُّ *

المُحَدِّثُ، الإِمَامُ، الرَّحَّالُ الصَّدُوْق، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مِهْرويه القَزْوِيْنِيُّ، المُعَمَّر، ذَكَرَهُ الخَلِيْلِيّ فِي (إِرْشَاده) .

(١) انظر ترجمته رقم / ٦٧ / من هذا الجزء.

(٢) " معالم الايمان ": ٣ / ٥٠.

(٣) " معالم الايمان ": ٣ / ٥٣.

(٤) " معالم الايمان ": ٣ / ٥١.

(٥) " معالم الايمان ": ٣ / ٥٢، وما بين حاصرتين منه.

(*) تاريخ جرجان: ٢٦١، تاريخ بغداد: ١٢ / ٦٩ - ٧٠، الأنساب: ١٠ / ١٣٨ - ١٣٩، لسان الميزان: ٤ / ٢٥٧ - ٢٥٨.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٥ · ص ٣٩٦