تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالشَّامَ، وَأَذَّنُوا بِدِمَشْقَ بحِي عَلَى خَيْر الْعَمَل (١)، وَغَلَتِ البِلاَدُ بِالرَّفْضِ شَرْقًا وَغَرْبًا (٢)، وَخَفِيَتِ السُّنَّة قَلِيْلًا، وَاسْتبَاحتِ الرُّوْم نَصِيبين وَغيرَهُا، فَلاَ قوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ (٣)، وَقُتِلَ بِبَغْدَادَ رَاجلٌ مِنْ أَعوَان الشِّحْنَة، فَبَعَثَ رَئِيْسُ بَغْدَادَ مَن طَرَح َالنَّار فِي أَسوَاقٍ فَاحْتَرَقَتْ بَغْدَادُ حَرِيْقًا مهوّلًا.

وَاحترق النِّسَاء وَالأَوْلاَد، فَعِدَّة مَا احْتَرَقَ ثَلاَث مائَة وَعِشْرُوْنَ دَارًا، وَثَلاَثِ مائَةٍ وَسبعَة عشر دُكَّانًا، وَثَلاَثَةٌ وَثَلاَثُوْنَ مَسْجِدًا.

وَكُثر الدُّعَاء عَلَى الرّئيس، وَهُوَ أَبُو الفَضْلِ الشِّيْرَازيُّ (٤)، ثُمَّ سُقي، وَهَلَكَ (٥)، وَأُنْشِئَتْ مَدِيْنَةُ القَاهرَة لِلْمعزِّ العُبَيدِيّ.

وَوَزَرَ بِبَغْدَادَ أَبُو طَاهِرٍ بنُ بَقِيَّة، فَكَانَ رَاتِبُهُ مِنَ الثَّلج فِي اليَوْمِ أَلف رِطل، وَمِنَ الشَّمع فِي الشَّهْرِ أَلف مَنٍّ، فَوِزْرُ لعزّ الدَّوْلَة أَرْبَع سِنِيْنَ، ثُمَّ صلبَه عضدُ الدَّوْلَة (٦) .

وَلَمَّا تحكَّم الفَالِج فِي المُطِيع دَعَاهُ سُبُكْتِكِين الحَاجِبُ إِلَى عَزْل نَفْسِهِ، وَتَسْلِيمِ الخِلاَفَة إِلَى ابْنِهِ الطَّايعِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فِي ثَالث عشر ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ (٧) .

وَأَثبتُوا خَلْعَه عَلَى أَبِي الحَسَنِ

(١) " تاريخ الخلفاء ": ٤٠٢.

(٢) إشارة إلى بني بويه والعبيديين الذين يسمون بالفاطميين.

(٣) " الكامل ": ٨ / ٦١٨.

(٤) العباس بن الحسن، أبو الفضل الشيرازي، ناب في الوزارة عن المهلبي، واستوزره عز الدولة ثم اعتقل، ثم أعيد إلى الوزارة سنة / ٣٦٠ / هـ، وعزل بعد سنتين ونكب، حمل إلى الكوفة محبوسا، فمات فيها بعد مدة قصيرة، قيل: مسموما، وكان ظلوما غشوما. " تجارب الأمم ": ٦ / ٢٦٩ - ٣١٣.

(٥) " المنتظم ": ٧ / ٦٠.

(٦) وقد رثاه أبو الحسن محمد بن عمر بن يعقوب الأنباري بقصيدته المشهورة:

علو في الحياة وفي الممات * لحق أنت إحدى المعجزات

كأن الناس حولك حين قاموا * وفود نداك أيام الصلات

(٧) في الأصل: ثلاث وثلاثين، وهو وهم.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٥ · الصفحة ١١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٥ · ص ١١٧