تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَظَلَمَ، وَأَنشَأَ دَارًا لَمْ يُسْمَعْ بِمثلِهَا، خَرَّبَ لأَجلهَا دُورَ النَّاسِ، وَغَرِمَ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ مَاتَ سِتّ مائَة أَلْف دِيْنَار (١) .

وَاسْتضرتِ الرُّوْمُ عَلَى بلاَد الشَّامِ، وَأَخَذُوا حَلَبَ بِالسَّيْفِ وَغيرَهَا مِنَ المَدَائِن كَسَرُوْج وَالرُّهَا، وَأَوَّل تمكُّنِهُم أَنَّهُم هَزَمُوا سَيْفَ الدَّوْلَة فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ.

فَنَجَا بِالجَهْد فِي نَفَر يَسِيْر، وَبَلَغَهُم وَهْنُ الخِلاَفَة، وَعَجْزُ سَيْفِ الدَّوْلَة عَنْهُم بَعْدَ أَنْ هَزَمَهُم غَيْرَ (٢) مَرَّةٍ.

وَفِي سَنَةِ ٣٥٣ قَصَدَ معزُّ الدَّوْلَة المَوْصِل فَفَرّ عَنْهَا نَاصرُ الدَّوْلَةِ، ثُمَّ التَقَوا فَانتصرَ نَاصر الدَّوْلَة، وَأَسَرَ التُّرك، وَاسْتَأمَنَ إِلَيْهِ الدَّيْلَم، وَأَخَذَ ثَقَلَ معزِّ الدَّوْلَة وَخزَائِنَه، ثُمَّ صَالحَه (٣)، وَكَانَ يُقَام مأْتم عَاشُورَاء بِبَغْدَادَ، وَيقَع فِتن كِبَارٌ لِذَلِكَ.

ثُمَّ مَاتَ الوَزِيْرُ المُهَلَّبِيُّ سنَةَ ٣٥١ (٤)، وَمَاتَ معزُّ الدَّوْلَة، فَقَامَ ابْنُهُ عزُّ الدَّوْلَة بَخْتِيَار سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ (٥)، فَجَرَتْ فِتْنَةُ مُحَمَّد بنِ الخَلِيْفَةِ المُسْتَكفِي فَإِنَّهُ لَمَّا كُحِلَ أَبُوْهُ فرَّ هُوَ إِلَى مِصْرَ، وَأَقَامَ عِنْد كَافُور، ثُمَّ قَويَتْ نَفْسُه، وَقَدِمَ بَغْدَادَ سِرًّا، فَعَرَفَ عزُّ الدَّوْلَة، وَبَايَعَهُ فِي البَاطن كُبَرَاء، فَظَفِرَ بِهِ عزُّ الدَّوْلَة فَقَطَعَ أَنفَه وَأُذُنَيْه، وَسَجَنَهُ ثُمَّ هَرَبَ هُوَ وَأَخُوْهُ عليّ مِنَ الدَّارِ يَوْمَ عيد، وَصَارَ إِلَى مَا وَرَاء النَّهْر، وَخَمَلَ أَمرُه (٦) .

وَفِي سَنَةِ سِتِّيْنَ فُلِجَ المُطِيعُ، وَبطَلَ نِصْفُه، وَتَمَلَّكَ بَنو عُبَيْد مِصْرَ

(١) " الكامل ": ٨ / ٥٣٤.

(٢) " الكامل ": ٨ / ٥٤٠ - ٥٤٢.

(٣) " الكامل ": ٨ / ٥٥٣ - ٥٥٤.

(٤) الحسن بن محمد بن عبد الله بن هارون، من ولد المهلب بن أبي صفرة، الأزدي، أبو محمد، من كبار الوزراء، لقب بذي الوزارتين: وزارة الخليفة المطيع ووزارة السلطان معز الدولة، توفي في طريق واسط سنة / ٣٥٢ / له ترجمة في " وفيات الأعيان ": ٢ / ١٢٤ - ١٢٧. وفي " الفوات ": ١ / ٢٥٦ - ٢٦٠.

(٥) " الكامل ": ٨ / ٥٧٥.

(٦) " الكامل ": ٨ / ٥٨٤ - ٥٨٥.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٥ · الصفحة ١١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٥ · ص ١١٦